شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ٢٠٩ - (الباب السادس) (في صلاة الجماعة)
البدنان متباعدين، و ما نحن فيه هي الجهة الاولى، فلا مجال لجعل أحدهما مقياساً للآخر.
ثم انّ في جملة من النصوص جواز الاقتداء من مكانه ثم المشي حال ركوعه، أو بعد قيامه عن سجدته إلى أن يلتحق بالصف [١].
و في شمول إطلاقه حال فقد سائر الشرائط، من القبلة أو البعد المضر بتواصله العرفي، أو عدم الطمأنينة من جهة المشي المزبور اشكال، بل المتفق منه كون النظر منه الى مجرد الترخيص في المشي، تحصيلًا لتواصل الصف المرغوب فيه، و غير مضر فقده بها، لا أن نظره إلى إلغاء ما هو شرط فيها، و لو من جهة البعد المفرط فقط، فضلًا عن سائر الجهات، و لا أقل من الشك.
و المرجع فيه الأصل، و القاعدة الجارية في أمثال المقام من الشبهات الحكمية، لإجراء حكم الانفراد عليها.
نعم مع كون الشبهة موضوعية لا تجري القاعدة المزبورة، و جريان البراءة بالنسبة إلى الصلاة فرع إحراز مانعية البعد، و إلّا فمع شرطية الاتصال- كما يناسبه الهيئة المركوزة في الأذهان- لا بد من المصير إلى قاعدة الاشتغال.
ثم انه يظهر من الجواهر في المقام اختيار مانعية البعد المزبور في حدوث الجماعة لإبقائها، مع انه التزام أيضاً في العلو و الحائل مانعيتهما مطلقاً [٢]، و لا يعلم بينهما وجه فرق بعد اتحاد لسان أدلتهما من تلك الجهة، عدا ما يتخيل من إطلاق أدلة الجماعة [٣] أيضاً للحاضرين من الصفوف المتأخرة عن السابقة المسافرين، إذ لازم هذا الإطلاق صيرورتهم بعيدين عن الإمام في
[١] وسائل الشيعة ٥: ٤٤٣ باب ٤٦ من أبواب الجماعة.
[٢] جواهر الكلام ١٣: ١٧٧.
[٣] وسائل الشيعة ٥: ٤٥٤ باب ٥٣ من أبواب صلاة الجماعة.