شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ٢٠٨ - (الباب السادس) (في صلاة الجماعة)
و ظاهرها أيضاً: أنه صلّى بهم كذلك حقيقة، لا أنه كان بصورة صلاة.
و من المعلوم انّ مقتضى الجمع بين الخبرين حمل الأول على الكراهة، لو لا دعوى أصرحية السابقة في جواز القطع، عن هذه المرسلة، الظاهرة في حرمته، فلكل حينئذٍ جهة أظهرية لا يمكن الأخذ بكل منهما و طرح ظهور غيره؛ لقيام الإجماع على خلافه، فلا محيص في مثله عن اعمال قواعد التعارض، و الترجيح مع السابقة لعموم: «لا صلاة إلّا بفاتحة الكتاب».
هذا مضافاً الى الإشكال في أصل سند المرسلة، مع اعراض المشهور عنها و عليه فما هو المشهور هو المنصور، و اللّٰه العالم.
(و) أيضاً (لا يتباعد المأموم بالخارج عن العادة من دون) توسيط (الصفوف) المتصلة بالإمام بلا اشكال فيه في الجملة ظاهراً، فتوى و نصاً [١]، لارتكاز أذهان المتشرعة من هيئة الجماعة مرتبة من الاتصال، المانع عنه البعد الخارج عن المتعارف.
و في النص أيضاً تحديد أكثره بمربض الفرس [٢].
و ظاهر إطلاقه: شموله لحالة السجود أيضاً، و من المعلوم انّ ذلك ينتهي إلى حد من الاتصال المرتكز في الأذهان، فليس ذلك أيضاً تحديداً تعبدياً، كما هو ظاهر.
و لا يقاس المقام بالبعد من طرف علو المأموم، بجعل ذلك معياراً في تحديد الاتصال بأي نحو كان، إذ من البديهي أنّ مرحلة اتصال الصفوف غير مرتبط باتصال الأبدان، و في فرض العلو كان جهة اتصال الصف محفوظاً و إن كان
[١] وسائل الشيعة ٥: ٤٦٢ باب ٦٢ من أبواب الجماعة.
[٢] وسائل الشيعة ٥: ٤٦٢ باب ٦٢ من أبواب الجماعة حديث ٣.