شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ٢٠٧ - (الباب السادس) (في صلاة الجماعة)
غيره، و كان الامام يصلّي على الأرض أسفل منه جاز للرجل أن يصلي خلفه، و يقتدي بصلاته، و إن كان أرفع منه بشيء كثير» [١].
و لا يخفى انّ الرواية بصدرها و ذيلها مشتملة على فقرأت:
إحداها: انّ الارتفاع كشبه دكان أو غيره، بنحو يكون ارتفاعاً معتداً به، و لو انحدارياً في غير المتسعة، مضر بالصلاة.
و ثانيتها: انّ ما لا يكون معتداً به بنحو إصبع أو أكثر، و لو بلغ إلى قريب الشبر بمقدار يساعد العرف في نفي العلو و لو مسامحة، لا يضر بالصلاة.
كما لا يضر به انحدار الأراضي المتسعة بمقدار لو فرض دفعياً كان علواً معتداً به، و هو ثالث الفقرات.
و رابعها: انّ العلو المزبور و لو دفعياً شبه الدكان و غيره في طرف المأموم، مع أسفلية الإمام، غير مضر و إن كان كثيراً.
و في شمول إطلاقه صور تباعد المأموم عن الامام، بمقدار خارج عن المتعارف كأن كان المأموم على منار طويل اشكال، لإباء انصراف أذهان المتشرعة لغير صور حفظ الهيئة الاجتماعية، كما لا يخفى.
هذا، و إلى الفقرة الرابعة نظر المصنف بقوله: (و يجوز العكس). هذا، و قد يعارض النص المزبور في مانعية العلو، الثابت من الفقرة الأولى ما في مرسلة سهل المشتملة على صلاة رسول اللّٰه (صلّى اللّٰه عليه و آله و سلّم) على المنبر، و تكبير الناس وراءه، ثم نزل لسجوده، فصعد بعدها أيضاً [٢]؛ ليكون في مرأى الناس، فيرون كيفية أفعاله.
[١] وسائل الشيعة ٥: ٤٦٣ باب ٦٣ من أبواب صلاة الجماعة حديث ١.
[٢] سنن البيهقي ٣: ١٠٨.