سراج الملوك - الطرطوشي، أبوبكر - الصفحة ٢١٦ - الباب الرابع و العشرون في الوزراء و صفاتهم، و الجلساء و آدابهم
و قال المأمون، لمحمد بن يزداد[١]: إياك أن تعصي الله فيما تتقرّب به إليّ، فيسلطني عليك.
و اعلم: أنه ليس للوزير أن يكتم السلطان نصيحة و إن استقلها، و موقع الوزير من المملكة كموقع العينين من الإنسان، و كاليدين، فإنه إذا صح قبضهما و بسطهما صح التدبير، و إذا سقما دخل النّقص على الجسد.
و لا تصلح الوزارة أن تكون في غير أهلها، كما لا يصلح الملك أن يكون في غير أهله.
و شر الوزراء: من كان الأشرار أيضا له وزراء و بطانة و دخلاء.
و أوصت امرأة ابنها و كان ملكا فقالت: يا بنيّ ينبغي للملك أن يكون له ستة أشياء: وزير يثق برأيه و يفضي إليه بأسراره، و حصن يلجأ إليه إذا فزع، و سيف إذا نازل الأقران لم يخنه، و ذخيرة خفيفة المحمل إذا نابته نائبة كانت معه، و امرأة إذا دخلت عليه أذهبت همّه، و طباخ إذا لم يشته الطعام طبخ له ما يشتهيه.
[١] - محمد بن يزداد بن سويد المروزي، من كتّاب الإنشاء في الدولة العباسية، استوزره المأمون، و توفي المأمون و هو على وزارته، و له شعر جيد توفي بسر من رأى( سامراء) سنة ٢٣٠ ه.( الأعلام ٧/ ١٤٣).