سراج الملوك - الطرطوشي، أبوبكر - الصفحة ١٠٥ - الباب الثاني في مقامات العلماء و الصالحين عند الأمراء و السلاطين
و قال الفضل بن الربيع[١]: حجّ هارون الرشيد، فبينا أنا نائم ليلة إذ سمعت قرع الباب، فقلت: من هذا؟ فقال: أجب أمير المؤمنين. فخرجت مسرعا فإذا أنا به أمير المؤمنين. فقلت: يا أمير المؤمنين: لو أرسلت إليّ أتيتك. فقال: ويحك، قد حاك في نفسي شيء لا يخرجه إلا عالم، انظر لي رجلا أسأله. قلت له: هاهنا (سفيان بن عيينة)[٢]. قال: امض بنا إليه، فأتيناه، فقرعت عليه الباب، فقال: من هذا؟ فقلت: أجب أمير المؤمنين، فخرج مسرعا فقال: يا أمير المؤمنين، لو أرسلت إليّ أتيتك. قال: [خذ لما جئناك له][٣] فحادثه ساعة، ثم قال له: عليك دين؟ قال: نعم. قال: يا عبّاس[٤]: اقض دينه، ثم انصرفنا فقال: ما أغنى عني صاحبك شيئا، فانظر لي رجلا أسأله. فقلت: هاهنا (عبد الرزّاق بن همّام)[٥]، قال: امض بنا إليه نسأله، فأتيناه، فقرعت عليه الباب. فقال: من هذا؟ فقلت: أجب أمير المؤمنين. فخرج مسرعا فقال: يا أمير المؤمنين، لو أرسلت إليّ أتيتك. قال:
[خذ لما جئناك له][٦]. فحادثه ساعة، ثم قال له: عليك دين؟ قال: نعم.
قال: يا عبّاس، اقض دينه، ثم انصرفنا فقال: ما أغنى عني صاحبك شيئا، فانظر لي رجلا أسأله، فقلت: هاهنا (الفضيل بن عياض)[٧]، قال: امض بنا إليه. فأتيناه، فإذا هو قائم يصلي في غرفة يتلو آية من كتاب اللّه، و يردّدها، فقرعت الباب، فقال: من هذا؟ فقلت: أجب أمير المؤمنين. فقال: ما لي و لأمير المؤمنين؟ فقلت: سبحان اللّه! أ ما عليك طاعته؟ فقال: أ و ليس قد
[١] - الفضل بن الربيع: وزير هارون الرشيد بعد نكبة البرامكة، أقرّه الأمين في الوزارة و عمل على مقاومة المأمون، و لما انتصر المأمون أبعده عن الوزارة، توفي سنة ٢٠٨ ه.( الأعلام ٥/ ١٤٨).
[٢] - سفيان بن عيينة: محدث كبير و عالم جليل، محدث الحرم المكي، توفي بمكة سنة ١٩٨ ه( الأعلام ٣/ ١٠٥).
[٣] - في( ط)[ جدّ لما جئنا له] و في كل المراجع التي أوردت هذه الحكاية كما أثبتناه أعلاه( انظر: سير أعلام النبلاء ٨/ ٤٢٨، و صفة الصفوة ٢/ ٢٤٢).
[٤] - وردت هذه الحكاية في مراجع كثيرة بلفظ:[ أبا العباس] و لفظ( يا عباسي)( انظر: حلية الأولياء ٨/ ١٠٥، و تهذيب الكمال ٢٣/ ٢٩٣، تاريخ مدينة دمشق ٤٨/ ٤٤٠، المنتظم ٩/ ١٤٩، و غيرها الكثير).
[٥] - عبد الرزاق بن همام: من حفاظ الحديث الثقات، و يكنى بأبي بكر الصنعاني من أهل صنعاء، توفى سنة ٢١١ ه.( الأعلام ٣/ ٣٥٣).
[٦] - في( ط)[ جدّ لما جئنا له] و في كل المراجع التي أوردت هذه الحكاية كما أثبتناه أعلاه( انظر: سير أعلام النبلاء ٨/ ٤٢٨، و صفة الصفوة ٢/ ٢٤٢).
[٧] - الفضيل بن عياض: الفضيل بن عياض بن مسعود التميمي اليربوعي أبو علي، شيخ الحرم المكي و أحد العلماء و الأعلام الذين يهتدى بكلامهم، ولد بخراسان و قدم الكوفة و هو كبير من أكابر العبّاد، توفي سنة ١٨٧ ه.( الأعلام ٥/ ١٥٣).