سراج الملوك - الطرطوشي، أبوبكر - الصفحة ٨١ - فصل في الاعتبار من أخبار السابقين
و أنشدني أيضا:
|
أيّها الرّافع البناء رويدا |
لن تذود المنون عنك المبانى |
|
|
إنّ هذا البناء يبقى و تفنى |
كلّ شيء أبقى من الإنسان[١] |
|
و قال الحكم بن عمرو[٢]: قال أبو جعفر المنصور[٣] عند موته:
اللهم إن كنت تعلم أنّي ارتكبت الأمور العظام جراءة مني عليك، فإنّك تعلم أني قد أطعتك في أحبّ الأشياء إليك، شهادة أن لا إله إلا اللّه، منّا منك، لا منّا عليك.
و كان سبب إحرامه من الخضراء[٤]، أنه كان يوما نائما فأتاه آت في منامه فقال:
|
كأنّى بهذا القصر قد باد أهله |
و أوحش منه أهله و منازله |
|
|
و صار عميد القصر من بعد بهجة |
إلى تربة تسفى عليه جنادله[٥] |
|
فاستيقظ مرعوبا، ثم نام فأنشد:
|
أبا جعفر حانت و فاتك و انقضت |
سنوك، و أمر اللّه لا بدّ واقع |
|
|
فهل كاهن أعددته و منجّم |
أبا جعفر عنك المنيّة دافع |
|
فقال: يا ربيع[٦] ائتني بطهوري، فقام و اغتسل و لبّى، و تجهّز للحج، ثم قال: يا ربيع، ألقني في حرم الله تعالى.
[١] - كذا في( خ)، و في( ط)« و يفنى» و ما في( خ) يتناسب مع المعنى أكثر.
[٢] - هناك اختلاف في ذكر اسم الراوي بين المخطوط و المطبوع و لعل الصحيح هو[ الحكم بن عثمان] حيث وردت الحكاية مرويّة عنه في كتاب:[ تاريخ مدينة دمشق ٣٢/ ٣٤٣] و في[ المجالسة و جواهر العلم ١/ ٤١].
[٣] - أبو جعفر المنصور: الخليفة العباسي الثاني، خلف أخاه السفاح سنة ١٣٦ ه، و أخضع العلويين، و قضى على ثورة محمد النفس الزكية في المدينة، و فتنة المقفع في فارس، بنى بغداد و دعاها مدينة السلام، و جعلها عاصمة له، توفي محرما بالحج سنة ١٥٨ ه.( الأعلام ٤/ ١١٧).
[٤] - الخضراء: اسم لقصر الخليفة العباسي أبو جعفر المنصور.
[٥] - سفى سفيا التراب: تذرىّ و تبدد. الجنادل: الصخور العظيمة.
[٦] - ربيع: الربيع بن يونس بن محمد، من موالي بني العباس، كان وزيرا للمنصور، من العقلاء الموصوفين بالحزم، توفي سنة ١٦٩ ه.( الأعلام ٣/ ١٥).