سراج الملوك - الطرطوشي، أبوبكر - الصفحة ٥١٣ - الفصل الأول يشتمل على أخبار رفعت إلينا بعد الفراغ من الكتاب، فألحقناها
متوقع لأضدادها، و لا تجعل نفسك غرضا[١] لسهام الهلكة، فإنّ الدهر عدوّ ابن آدم، فاحترز من عدوك بغاية الاستعداد، و إذا فكرت فى نفسك و عدوّها استغنيت عن الوعظ.
قال: و كتب الإسكندر على باب الإسكندرية: أجل قريب فى يد غيرك، و سوق حثيث من الليل و النهار[٢]، و إذا انتهت المدة حيل بينك و بين العدّة[٣]، فاحتل قبل المنع، و أكرم أجلك بحسن صحبة السابقين[٤]، و إذا آنستك السلامة فاستوحش بالعطب، فإنه الغاية، و إذا فرحت للعافية فاحزن للبلاء، فإليه تكون الرّجعة، و إذا بسطك الأمل فاقبض نفسك عنه بذكر الأجل، فإليه تكون الرّجعة، و إذا بسطك الأمل فاقبض نفسك عنه بذكر الأجل، فهو الموعد و إليه المورد.
و قال ابن الأعرابى[٥]: حدثنى من رأى بين أصبهان و فارس حجرا مكتوبا عليه: العافية مقرونة بالبلاء، و السلامة مقرونة بالعطب، و الأمن مقرون بالخوف.
و لما ضرب أنوشروان عنق بزرجمهر- لمّا رغب عن دين المجوسية و انتقل إلى دين المسيح ٧- وجد فى منطقته[٦] كتابا فيه ثلاث كلمات: إذا كان القدر حقا فالحرص باطل، و إذا كان الغدر فى الناس طباعا فالثقة بكل أحد عجز، و إذا كان الموت بكل أحد نازلا فالطمأنينة إلى الدنيا حمق.
و لما تاب الله تعالى على النبى سليمان ٧، و ردّ عليه ملكه كتب على كرسيه: إذا صحّت العافية نزل البلاء، و إذا تمّت السلامة نجم العطب، و إذا تمّ الأمن علن الخوف[٧].
[١] - الغرض: البغية و القصد و الهدف.
[٢] - تعاقب سريع لليل و النهار.
[٣] - العدة: الاستعداد.
[٤] - في( ط) السائقين.
[٥] - ابن الأعرابى محمد بن زياد أبو عبد الله المعروف بابن الأعرابى- راوية و ناسب و علّامة باللغة من أهل الكوفة، أبوه مولى للعباس بن محمد بن على الهاشمى، كان يحضر مجلسه زهاء مائة إنسان يسأل فيجيب من غير كتاب له تصانيف كثيرة منها أسماء الخيل و فرسانها و فى الشعر مات بسامراء سنة ٢٣١ ه،( الأعلام ٦/ ١٣١).
[٦] - منطقته: حزامه.
[٧] - علن: انتشر.