سراج الملوك - الطرطوشي، أبوبكر - الصفحة ٥٠٣ - الباب الثانى و الستون فى القضاء و القدر و التوكل و الطلب
الأمر، فإنى إن أيسره له أدخله به جهنم، فيظلّ يتغيّظ[١] على جيرانه فيقول:
سبقنى فلان، و حسدنى فلان، و ما صرفه عنه إلا الله تعالى:
و أنشدوا:
|
قالوا تقيم و قد أحا |
ط بك العدوّ و لا تفرّ |
|
|
فأجبتهم الشّيخ ما |
لم ينتفع بالعلم غرّ[٢] |
|
|
لا نلت خيرا ما بقي |
ت و لا عدانى الدّهر شرّ |
|
|
إن كنت أعلم أنّ غي |
ر اللّه ينفع أو يضرّ |
|
استأذن العقل على الجدّ[٣] فقال: اذهب لا حاجة لى بك، فقال العقل:
و لم؟ فقال: إنك تحتاج إلىّ، و لا احتاج إليك.
و أوصى حكيم ابنه فقال: يا بنى، رزقك الله جدّا يخدمك به ذوو العقول و لا رزقك عقلا تخدم به ذوى الجدود.
و كان يقال: افراط العقل مضرّ بالجدّ.
و روى: أن رجلا خيّر في أمر، فأبى أن يختار و قال: أنا بجدّى أوثق منى بعقلى، فأفرغوا.
و فى الأمثال: أسع بجدّ لا بكدّ[٤] أسع بجد أودع، جدّك لا كدّك[٥]، الجدّ لا الجدّ، الجدّ أغنى من الكد.
و اعلم أنّ زمام الأمور التوفيق، و لم ينزل من السماء إلى الأرض أقلّ من التوفيق، و هو مقرون بالاجتهاد، قال الله تعالى: وَ الَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا [العنكبوت: ٦٩].
[١] - يتغيّظ: من الغيظ و هو شدّة الغضب.
[٢] - الغرّ: من لا خبرة له.
[٣] - تطلق كلمة الجدّ و يراد بها عدة معانى، و سياق الكلام هو الذي يحدد المقصود، و ذلك كما يلي:
- الجد( بالفتح): الحظ أو البخت. أبو الأب أو أبو الأم.
- الجد( بالكسر): الحق ضد الهزل. الاجتهاد و الاهتمام.
معنى( لا ينفع ذا الجد منك الجد): لا ينفع ذا الغنى غناه، بل ينفعه العمل بطاعتك. و معنى( جدّ ربنا) عظمة ربنا( لسان العرب باب: جدد).
[٤] - الكد: الشدة في العمل و طلب الرزق و الإلحاح في الطلب، في المثل:[ بجدك لا بكدك] أي إنما تدرك الأمور بما ترزقه من الجد لا بما تعمله من الكد( لسان العرب لابن منظور. باب: كد ٣/ ٣٧٧).
[٥] - الكد: الشدة في العمل و طلب الرزق و الإلحاح في الطلب، في المثل:[ بجدك لا بكدك] أي إنما تدرك الأمور بما ترزقه من الجد لا بما تعمله من الكد( لسان العرب لابن منظور. باب: كد ٣/ ٣٧٧).