سراج الملوك - الطرطوشي، أبوبكر - الصفحة ٣٤٤ - الباب السادس و الأربعون فى سيرة السلطان مع الجند
الباب السادس و الأربعون فى سيرة السلطان مع الجند
اعلم: أن الجند عدد الملك و حصونه، و معاقله[١] و أوتاده[٢]، و هم حماة البيضة[٣]، و الذّابون[٤] عن الحرمة، و الدافعون عن العورة، و هم جنن[٥] الثغور[٦]، و حرّاس الأبواب، و العدة للحوادث، و أمداد المسلمين، و الحد الذى يلقى العدو، و السهم الذى يرمى به، و السلاح المدفوع فى نحره، فبهم يذبّ عن الحريم، و تؤمّن السّبل، و تسدّ الثغور، و هم عزّ الأرض، و حماة الثغور، و الذّادة عن الحريم، و الشوكة على العدو.
و على الجند الجدّ عند اللقاء، و الصبر عند البلاء، فإن كانت لهم الغلبة فليمعنوا فى الطلب، و إن تكن عليهم، فليكسروا الأعنة[٧] و ليجمعوا الأسنة[٨]، و ليذكروا أخبار غد.
و ينبغى للملك أن يتفقد جنده، كتفقد صاحب البستان بستانه، فيقلع العشب الذى لا ينفعه، فمن العشب ما لا ينفع، و مع ذلك يضر بالنبات، فهو بالقلع أجدر.
و لا يستصلح الجند إلا بإدار أرزاقهم، و سد حاجاتهم، و المكافأة لهم على قدر عنائهم و بلائهم، و جنود الملوك و عددها، وقف على سعود الأئمة و نحوسها.
و قال أبرويز لابنه شيرويه[٩]: لا توسّعنّ على جندك فيستغنوا عنك، و لا تضيق عليهم فيضجوا منك، و أعطهم عطاء قصدا، و امنعهم منعا جميلا، و وسّع عليهم فى الرخاء، و لا توسّع عليهم فى العطاء.
[١] - المعقل: الملجأ أو الجبل المرتفع.
[٢] - الوتد: ما رزّ فى الأرض من خشب و نحوه، و أوتاد الأرض: جبالها، و أوتاد البلاد: رؤساؤها، و أوتاد الملك: جنوده.
[٣] - بيضة القوم: ساحتهم.
[٤] - ذبّ عن الحرمة: دفع عنهم الشر و حماهم.
[٥] - الجنن: مفردها جنّة و هى السترة.
[٦] - الثغور: مواضع المخافة من فروج البلدان.
[٧] - الأعنة: أى عنان الخيل.
[٨] - الأسنة: جمع سنان و هى نصل الرمح( و العبارة كناية عن إيقاف القتال و الاستعداد ليوم جديد).
[٩] - أبرويز بن هرمز بن كسرى أنوشروان: من ملوك الساسانيين، كان مشهورا ببطشه و قوته.
و شيرويه: ابنه الذى حبسه ثم قتله و اعتلى العرش مكانه و ذلك سنة ٦٢٨ م و قد توفى بعد شهور ستة بمرض الطاعون.