سراج الملوك - الطرطوشي، أبوبكر - الصفحة ٢٥٤ - الباب التاسع و العشرون فيما يسكن الغضب
و منها: أن ينتقل من الحالة التي كان عليها، إلى غيرها: كانت الفرس تقول: إذا غضب القائم فليجلس، و إذا كان جالسا فليقم، و بهذا المذهب كان يأخذ المأمون نفسه.
و يروى (أنّ رجلا)[١] شكى إلى النبي صلى اللّه عليه و سلم القسوة، فقال: «اطّلع في القبور و اعتبر بالنشور»[٢].
و كان بعض ملوك الطوائف إذا غضب ألقي بين يديه مفاتيح ترب الملوك فيزول غضبه.
و كان عكرمة[٣] يقول: في قوله تعالى: وَ اذْكُرْ رَبَّكَ إِذا نَسِيتَ [الكهف: ٢٤] يعني: إذا غضبت، فإنه إذا ذكر الله خاف منه، فيزول غضبه.
و في التوراة: يا ابن آدم: اذكرني حين تغضب، أذكرك حين أغضب، و لا أمحقك فيمن أمحق.
و منها: أن يذكر نفرة القلوب عنه، و سقوط منزلته عند أبناء جنسه، و وصفهم لمقابحه و طيشه و سخفه، فيكون ذلك سببا لزوال غيظه.
و منها: أن يتذكّر انعطاف القلوب عليه، و انطلاق الألسنة بالثناء عليه، و ميل النّفوس إليه، و إن الحلم عزّ و زين، و إن السّفه ذلّ و شين.
روي أبو سعيد الخدري أن النبيّ صلى اللّه عليه و سلم قال: «ما ازداد رجل بعفو إلا عزّا فاعفوا يعزّكم الله»[٤].
و قال بعض الحكماء: من تذكّر قدرة الله، لم يستعمل قدرته في ظلم عباده.
[١] - سقطت( أن رجلا) من( ط).
[٢] - رواه البيهقي في شعب الإيمان عن أنس و الحديث ضعيف( الجامع الصغير- للسيوطي رقم ١١١٦).
[٣] - عكرمة بن عبد الله المدني مولى عبد الله بن عباس، تابعي، أصله من المغرب و كان أعلم الناس بالتفسير و المغازي طاف بالبلدان و روى عنه أكثر من سبعين تابعين توفى بالمدينة سنة ١٠٥ ه( الأعلام ٤/ ٢٤٤).
[٤] - لهذا الحديث اصل في صحيح مسلم في كتاب البر و الصلة رقم ٦٩ و رواه الإمام أحمد و الترمذي بلفظ( ما زاد الله عبدا بعفو إلا عزّا) و زاد:( و ما تواضع أحد لله إلا رفعه).( الجامع الصغير- للسيوطي رقم ٨١٢٠).