سراج الملوك - الطرطوشي، أبوبكر - الصفحة ٢٤٨ - الباب الثامن و العشرون في الحلم
و من أشعر بيت قيل في الحلم قول كعب بن زهير[١]:
|
إذا أنت لم تعرض عن الجهل و الخنى |
أصبت حليما أو أصابك جاهل[٢] |
|
و وصف أعرابي رجلا فقال: أحلم من فرخ طائر، و قال أعرابيّ: إن الغضب عدوّ العقل، و لذلك يحول بين صاحبه و بين العقل و الفهم.
و قال صعصعة بن صوحان: الغضب مقدحة العقل، فربما أصلد و ربّما أزند[٣]، و قال أعرابي: إذا جاء الغضب تسلّط العطب.
و كان ابن عون[٤] إذا غضب على أحد من أهله قال: سبحان الله، بارك الله فيك.
و قال الأصمعي: دفع أردشير إلى رجل كان يقوم على رأسه كتابا، و قال له:
إذا رأيتني اشتدّ غضب فادفعه إليّ، فكان فيه: اسكن فلست بإله، إنما أنت بشر يوشك أن يأكل بعضك بعضا، و تصير عن قريب للدّود و التراب.
و هذه السيرة أول من سنّها ملك تبّع[٥] أمر أن يكتب في كتاب: اسكن فلست بإله، و قال لصاحبه: إذا غضبت فأعرضه عليّ، فكان إذا غضب عرضه عليه، فإذا قرأه سكن غضبه.
و قال معاوية: أفضل ما أعطى الرجل: العقل و الحلم، فإذا ذكّر ذكر، و إذا أعطى شكر، و إذا ابتلي صبر، و إذا غضب كظم، و إذا قدر عفا، و إذا أساء استعفى[٦] و إذا وعد أنجز.
[١] - كعب بن زهير بن أبي سلمى من أشهر الشعراء في الجاهلية و الإسلام لما ظهر الإسلام هجا النبي صلى اللّه عليه و سلم و شبب بنساء المسلمين فهدر النبي صلى اللّه عليه و سلم دمه ثم جاءه مستأمنا مسلما و أنشد لاميته التي مطلعها( بانت سعاد فقلبي اليوم متبول) فعفا عنه النبي صلى اللّه عليه و سلم و خلع عليه بردته، و توفي سنة ٢٦ ه.
( الأعلام ٥/ ٢٢٦).
[٢] - الخنى: الفحش من الكلام.
[٣] - يقال: أصلد العود؛ إذا لم ينقدح منه النار، و أزند العود: إذا زاد اشتعاله.
[٤] - عبد الله بن عون بن أرطبان، شيخ أهل البصرة كان إماما في العلم و العبادة و من حفاظ الحديث الثقات و أعلم أهل العراق بالسنة توفي سنة ١٥١ ه.( الأعلام ٤/ ١١١).
[٥] - قوم تبع: قوم أنشئوا دولة في اليمن( التبابعة) بعد الدولة الحميرية، أول ملوكهم الحارث و أخر ملوكهم أبو نواس صاحب نجران، الذي اضطهد المسيحيين فغزا الأحباش بلاده إلى أن دخلها الإسلام.
[٦] - استعفى: طلب العفو.