رسالههاى خطى فقهى - گروه محققان - الصفحة ٢٢٨ - القول الأول
و دلالة الخبرين، أمّا الأوّل: فمبنيّ على أنّ المراد بالعرض فيه السعة، الشاملة للطول و العرض، كما ذكره في مجمع البيان في تفسير قوله تعالى: «عَرْضُهَا السَّماواتُ وَ الْأَرْضُ»[١] و قال بعض المحقّقين: تحديد العرض بما ذكر مستلزم لكون [إهمال][٢] الطول من سهو النسّاخ أو الراوي[٣]، فقد روى في الاستبصار عن أحمد بن محمّد عن ابن محبوب عن الحسن بن صالح الثوري عن أبي عبد اللّه (ع) قال: «إذا كان الماء في الركي كرّاً لم ينجّسه شيء، قلت:
و كم الكرّ؟ قال: ثلاثة أشبار و نصف طولها في ثلاثة أشبار و نصف عمقها في ثلاثة أشبار و نصف عرضها»[٤].
و أمّا الثاني: فبناءً على كون قوله (ع): «في عمقه في الأرض» خبراً آخر لِ «كان» من غير عاطف و هو الشائع في الاستعمال، فالمذكوران أوّلًا لبيان الطول و العرض، و هذا لبيان العمق، و لكن قدره مسكوت عنه، و كأنّه مبنيّ على الحوالة، أمّا لو كان بدلًا أو بياناً لقوله: «في مثله ثلاثة أشبار» فيكون أحد البعدين من الطول و العرض مسكوتاً عنه، إلّا أن يراد بالمذكور أوّلًا السعة بتكلّف كما عرفت، و التكلّف هنا أكثر.
ثمّ الخبران و إن كانا ضعيفين الأوّل بالحسن بن صالح، فإنّه زيديّ بتريّ و إليه ينسب الصالحيّة من الزيدية[٥]، و الثاني بعثمان بن عيسى، و قد ضعّفه الأصحاب[٦]، لكن الشهرة بين الأصحاب جبرت ضعفهما.
[١]. آل عمران: ١٣٣، و انظر: مجمع البيان ١: ٥٠٤.
[٢]. الاضافة اقتضتها العبارة.
[٣]. لم نقف على القائل، إنّما ورد عن المتأخّرين هكذا:« تحديد العرض بهذا المقدار مستلزم لكون الطول أيضاً كذلك؛ إذ لو كان أقلّ منه لما كان طولًا» انظر: مشارق الشموس:
١٩٨ و المستند ١: ١٢.
[٤]. الاستبصار ١: ٣٣، ح ٨٨.
[٥]. في التهذيب ١: ٤٠٨، ب ٢١، ذيل ح ١٢٨٢:« و هو زيدي بتري متروك العمل بما يختصّ بروايته».
[٦]. في المختلف ١: ٢٢:« و هو واقفي».