رسالههاى خطى فقهى - گروه محققان - الصفحة ٢٢٦ - تقدير الكثير
و أيّد ذلك الحمل بما حكي عن ابن دريد من أنّه قال: القلّة من قلل هجر عظيمة، تَسَعُ خمسَ قِرب[١]؛ و كأنّه لذلك سمّيت الحياض التي في الحمامات بالقلّتين.
و حمل عليه أيضاً ما رواه الشيخ (قده) عن زرارة عن أبي جعفر (ع) قال: «قلت له: راوية من ماء سقطت فيها فأرة أو جرذ أو صعوة ميّتة؟ قال: إذا تفسّخ فيها فلا تشرب من مائها و لا تتوضّأ منها، و إن كان غير متفسّخ فاشرب منه و توضّأ، و اطرح الميتة إذا أخرجتها طريّة، و كذلك الجرّة و حبّ الماء و القربة و أشباه ذلك من أوعية الماء، قال: و قال أبو جعفر (ع): إذا كان الماء أكثر من راوية لم ينجّسه شيء تفسّخ فيه أو لم يتفسّخ إلّا أن يجيء له ريح يغلب على ريح الماء»[٢]. و يؤيّد هذا التأويل ما رواه عبد اللّه بن المغيرة عن بعض أصحابنا عن أبي عبد اللّه (ع) قال: «الكرّ من الماء نحو حبِّي هذا، و أشار إلى حبّ من تلك الحباب التي تكون بالمدينة»[٣]، و ذهب شيخنا المفيد طاب ثراه في المقنعة[٤] و سلّار[٥]- على ما حكي عنه- إلى أنّ الكرّ من الحياض و الأواني كالقليل ينجس بالملاقاة، و لم أرَ مستنداً لهما، و لبُعد ما ذهب إليه قيل: مرادهما بالكثرة هنا الكثرة الاضافية العرفية[٦]، و بالحياض و الأواني: التي تتّخذ من الجلود لسقي الدوابّ، و هي ناقصة عن الكرّ[٧]، و هذا التأويل أبعد.
ثمّ إنّ النصوص الدالّة على اعتبار الكثرة و كلام أكثر الأصحاب خالية عن التقييد
[١]. انظر: جمهرة اللغة ٣: ٦٥.
[٢]. التهذيب ١: ٤١٢، ح ١٢٩٨.
[٣]. الكافي ٣: ٣، ح ٨.
[٤]. المقنعة: ٦٥.
[٥]. المراسم: ٣٦.
[٦]. انظر: روض الجنان: ١٣٩.
[٧]. قاله العلّامة في المنتهى ١: ٥٣.