رسالههاى خطى فقهى - گروه محققان - الصفحة ٢١٧ - الوجه الثاني إطلاق قول العلماء أن الملك المطلق و الوقف و نحوهما يثبت بالشياع، و إذا ثبت وجب انتزاعه و إلا كان ثبوته كعدمه
المحفوف بالقرائن يفيد العلم»[١] و ليس مقصودهم العلم الذي لا يحتمل النقيض قطعاً كالواحد نصف الاثنين؛ لان ذلك فرد واحد و يستحيل وجوده في الامور المتعارفة بين الناس في تصرّفاتهم و معاملاتهم كما لا يخفى، و لنمثل لذلك مثالًا يقبله اللبيب: و ذلك فيما لو شهد جماعة متكثرة، لا رابطة بينهم و لا غرض لهم دنيوي في اثبات ما شهدوا به، و لا عداوة لهم مع الشهود عليه، بأنّ هذه القرية وقف على المسجد الفلاني، أو أظهر المدّعي حسب قبالة قديمة، عليها آثار الصحة، قد تطرزت بخطوط العلماء في تلك الاعصار القديمة، و تأكدت بخطوط القضاة و اهل الاعتبار على توالي الأعصار، فلا يشكّ أحد في أنّه يحصل العلم بصحة ذلك. و لو قال أحد: يحتمل كذب جميع هؤلاء الشهود و تزوير هذه القبالة أو كذب هؤلاء العلماء و القضاة الذين وضعوا خطوطهم عليها، قلنا: و إن احتمل ذلك، لكنه خلاف العلم العادي الذي يحكم بمقتضاه العقلاء، فيكون ارتكاب خلافه عنتاً و مغالطة؛ لصريح العقل على نحو ما يرتكبه السوفسطائيّة، و كيف يرجّح الدعوى بمجرّد اليد التي لا تدل على الملك بوجه على هذا العلم العادي؟ «انّ في ذلك لذكرى لمن كان له قلب أو ألقى السمع و هو شهيد».[٢] و قد صرحوا بأنّ الخبر المحفوف بالقرائن يفيد العلم، و المقصود به العادي لا القطعي، و مثّلوا له بما لو كان القاضي مريضاً مدنفاً، و أخبر واحد أنّه مات، و سمعنا الصياح من داره، و رأينا المغسّلين قد توجهوا إليه، و حملوا معهم النعش و الألواح لتغسيله؛ فانه يعلم أنّه قد مات و إن كان في نفس الامر قد يكون كل ذلك كذباً، أو توهم نشأ من إغماء و نحوه، أو يكون قد مات بعض ولده الذين كانوا صحاحاً و لم يمت هو، و لكن امثال هذه الاحتمالات لا يقدح في حصول العلم.
[١]. انظر: الشرائع ٤: ٦٨٧.
[٢]. سورة ق: ٣٧.