رسالههاى خطى فقهى - گروه محققان - الصفحة ٢١٣ - الوجه الثاني إطلاق قول العلماء أن الملك المطلق و الوقف و نحوهما يثبت بالشياع، و إذا ثبت وجب انتزاعه و إلا كان ثبوته كعدمه
و أما الشياع، فإنّه خالٍ من هذه الاحتمالات، إلّا تواطؤهم جميعاً على الكذب، و لا يخفى بُعدَه عادة، خصوصاً في الأوقاف العامّة و الأملاك لغير ذي الشوكة، و لا غرض للشهود في ذلك؛ لأنه المفروض، و إلّا لم يثر ظناً راجحاً، فمن البعيد غاية البعد تواطؤهم على الظلم لمن ليس بينهم و بينه عداوة بانتزاع ماله و جعله ل آخر بغير غرض.
و مما يدل على أنّ الشياع أقوى من الشاهدين، فضلًا عن اليد: أنه إنما يجوز الحكم بهما في أغلب المواضع و لحاكم الشرع فقط و ليس ذلك لأحدٍ سواه؛ و ذلك لكثرة تطرّق الاحتمالات بشهادتهما، و لا يجوز لاحد الشهادة بالملك بمجرّد الشاهدين من دون حكم الحاكم، بخلاف الشياع فإنّ كلّ من بلغه جاز له الشهادة به.
و الشياع قد يقارب العلم القطعي، بل قد يوصل إليه كما لا يخفى، و ليس ذلك للشاهدين و حينئذ كيف يجوز ترك العمل بمقتضى الشياع المتاخم للعلم الراجح ظنّاً على الظن المستفاد من شهادة الشاهدين، و عدم الانتزاع به من اليد و الانتزاع بهما منها الذي جعله الشارع في الثبوت باعتبار حصول الظن الراجح بصدق هؤلاء المخبرين و تخطئة المدّعى، و تقر في يد صاحب اليد؟ و الحال أنّ جانبه مرجوح موهوم، و تطرّق الكذب في مثله كثير معلوم اتباعاً لهوى النفس و حبّاً للعاجل، و قد منع العقلاء من ترجيح أحد المتساويين على الآخر بلا مرجّح، فكيف يرجّح المرجوح؟
الوجه الثاني: إطلاق قول العلماء: أنّ الملك المطلق و الوقف و نحوهما يثبت بالشياع، و إذا ثبت وجب انتزاعه و إلّا كان ثبوته كعدمه.
و ما ذكره شيخنا العلايني[١] أعلى الله قدره و نوّر قبره في الجمع بين قوليهم: إنّ الملك يثبت بالشياع، و قول بعضهم: إنّ اليد لا ينتزع به، من أنّ المراد بثبوت الملك بالشياع إذا أخبر جماعة يكون الملك الذي لا يد ظاهرة لأحد عليه لزيد، و بلغ الأخبار
[١]. كذا في النسخة، و لم نقف على ترجمته، و سيأتي ذكره بعنوان« العلائي» أيضاً.