رسالههاى خطى فقهى - گروه محققان - الصفحة ٢١٨ - الوجه الثاني إطلاق قول العلماء أن الملك المطلق و الوقف و نحوهما يثبت بالشياع، و إذا ثبت وجب انتزاعه و إلا كان ثبوته كعدمه
و قد صرّح العلماء بجواز الاعتماد على القرائن في مواضع لا توصل إلى حدّ العلم بل تفيد ظناً كالقبول من المميز في الهدية، و فتح الباب و الاذن في الدخول و الموت، و أكل الضيف بتقديم الطعام من دون إذن، و التصرف في الهدية من غير لفظ، و الشهادة في الاعسار عند الصبر على الجوع و العري، و الشهادة بالعدالة؛ لانها أمر ظاهري لا تحقيقي و نحو ذلك، فكيف بما أفاد علماً عادياً تركن نفوس العقلاء إلى مثله، و لمّا كان اكثر فروع الفقه من الظنيّات، فلو جعلنا تفتّح أبواب الاحتمالات و توسّع دوائر التأويلات لم يتم لنا شيء من تلك الفروع في العبادات و لا في المعاملات، فلا جرم رفض العلماء قاطبة، بل جميع العقلاء، ما عدا السوفسطائية اعتبار هذه التخيّلات و حكموا بمقتضى علمهم العادي لئلا يرجّح الموهومات على المعلومات.
إن قلت: قد اعترفتم سابقاً بأنّ اليد تدل على جواز التصرف، فيمكن الجمع بين قولهم:
«الوقف يثبت بالشياع و اليد لا تنزع به» بأن نقول: يثبت الوقفية مثلًا و يحكم بها الحاكم و لكن لا تنتزع من اليد لجواز كونه مستأجراً، و حينئذ لا منافاة بين القولين بوجه.
قلت: لا شبهة أنّ اليد تدل على جواز التصرف دلالة ظاهرة لا قطعية؛ لتساوي كونها له و كونها غصباً في نفس الامر و انّما جوّز الشارع الشراء من ذي اليد و حمل أفعال الناس على الصحة و إن كانوا فسّاقاً أو كفاراً ليقوم سوق الناس و نظام معاشهم، و لو لا ذلك لاختل الحال؛ لانّا لو طالبنا كل من في يده شيء باقامة البيّنة على أنّه ملكه و لم نجوّز شراءه منه إلّا بعد الاثبات لزم من الحرج ما لا يحصى و تعطّل معاش الناس، فمن هنا سهّل الشارع ذلك و حمل أفعال الناس على الصحة حتى يتبيّن خلافه.
و إذا ثبت بالشياع أنّه ملك غير ذي اليد، و الشياع حجة قويّة شرعية، و دلالة اليد على جواز التصرف دلالة ظاهرة ضعيفة، لانّها أعم منه و إنما حكم بها للضرورة، و الاصل عدم وجود سبب يفيد جواز التصرف من إجارة و نحوها، فلا جرم وجب