رسالههاى خطى فقهى - گروه محققان - الصفحة ٢٢٠ - الوجه الرابع أنه لو لم يقدم الشياع على اليد لزم الحرج الشديد و الفساد العتيد
و شاهد الفساد: أنّه قد رسخ في مسامعهم أنّ اليد لا تنزع بالشياع و أنّ الخطوط و القبالات لا تقلّد، و العدول في الأقطار إمّا معدومون أو مجهولون أو قليلون بحيث لا يمكنهم الاطلاع على أكثر المعاملات و التصرفات الواقعة بين الناس، فكلّ من وضع يده على وقف أو ملك للغير بإجارة و نحوها أو بغصب أمكنه أن يدّعي ملكيتها حبّاً للعاجل و ميلًا إلى زهرة الدنيا، و يتمّ له ذلك لما ذكرناه. و حينئذ ينسدّ باب المعاملات كالعارية و الاجارة و المزارعة؛ لما فيه من الخطر العظيم بتضييع الأموال بغير حقّ، و في ذلك من الضرر و الحرج ما لا يخفى، بل يؤدّي إلى أن يستولي المتغلّبون و أهل الفساد على أموال الضعفاء المنقولة، بل و الأكابر، و يتم لهم ذلك لما قدّمنا، بل يؤدي من الفساد إلى ما هو أكثر من ذلك بل أكبر من كل فساد، و هو استرقاق الأحرار إذا كانوا صغاراً؛ لأنّ النسب إنما يثبت بالشياع و يستحيل أو يندر ثبوته بالشهود، فاذا لم يقدم الشياع على اليد أمكن كل من وضع يده على صغير أن يدّعي رقّيته و يتم ذلك لغيره مما قلناه، و هذا نهاية الفساد و الحرج الذي ليس بعده فساد و لا حرج.
و إذا كان الخلاف في هذه المسألة واقعاً و الدليل على ما قلنا بيّناً ساطعاً، فما الباعث على التقليد في هذا الوجه الضعيف المؤدي إلى الفساد العنيف و طرح ما قام عليه البرهان المنيف.
اللهم ألهمنا المراد و اجعلنا من أهل الرشاد و صالحي العباد، إنك أنت الكريم الجواد.