رسالههاى خطى فقهى - گروه محققان - الصفحة ٦٧٦ - النص
و لا تعجّب من ذلك، فلمرتكزات الأذهان دخل عظيم، و سلطان على الفكر يمنعه عن الجولان، و لو لا خشية الإطالة لذكرت منها طرفاً، و يكفي دعوى مولاى الأخ الاتّفاق على السراية مع الوسائط في أوّل رسالته مع عدم ذكره في الكتب القديمة أصلًا.
و أمّا السيرة فهب أنّا عرفناها من زمن الأُستاذ الفريد أو ما يقاربه فمن لنا بمعرفتها قبله إلى زمن أصحاب الأئمة على ما ادّعاه مولاى الأخ في رسالته- على ما ببالي- مع أنّها لا عين لها و لا أثر في شيء من كتب الحديث و السير؟
و أمّا سيرة هذا الزمان و قبيله فظاهر أنّ عموم الناس يتّبعون مَن يقلّدونه، فإذا اتّفقت فتاوى المقلّدين على شيء انعقدت سيرة المقلّدين، و أنت تعلم أنّ السيرة في زماننا و ما قاربه على تأخير الإفطار و صلاة المغرب عن ذهاب الحمرة المشرقيّة عن سمت الرأس، بل يعدّ من ضروريّ المذهب[١] و هو ممّا يعرف به الموافق من المخالف، و سواد المخالفين يعرفون ذلك منّا فضلًا عن الموافقين، كما أنّ سوادنا بالعكس حتّى أنّهم إذا أرادوا معرفة الرجل من أيّ الفريقين امتحن بصلاته و افطاره[٢]، مع أنّه خلاف مذهب جمهور السلف إلى زمان الفاضلين، بل اعتباره على ما يعتبره المتأخرون، لا باعتبار أنّه علامة للشاك و كان القول به نادراً في زمان الشيخ كما يستفاد من عبارة المبسوط.
قال: بعد الحكم بأنّ الوقت سقوط القرص: «و في أصحابنا من يراعي زوال الحمرة و هو أحوط»[٣]. و ظاهر أنّ مثل هذا التعبير لا يكون إلّا عن النادر.
و الوحيد بنفسه من القائلين بأنّ الوقت سقوط القرص[٤]، و لا شك أنّ مقلّديه كانوا
[١]. الضائع في الأرض تنشد في الجوامع و المجامع، و لا أدري أين ينشد الضائع في السماء و قد تفحّصنا في آفاق السماء عن هذه الحمرة التي ترتفع عن المشرق و تصل إلى سمت الرأس و تتجاوزه فلم نجده، فإن وجدها مولاي الأخ فليعرفني بها منه.
[٢]. جواهر الكلام ٧: ١١٠.
[٣]. المبسوط ١: ٧٤.
[٤]. الحاشية على مدارك الأحكام ٢: ٣٠٥.