رسالههاى خطى فقهى - گروه محققان - الصفحة ٦٧٩ - النص
تنقيح المناط، و احتمال كون ذكر المائع من باب المثال.
و من الغريب الاستدلال على التعميم برواية العيص، قال: سألت أبا عبد اللّه (ع) عن رجل بال في موضع ليس فيه ماء فمسح ذكره بحجر و قد عرق ذكره و فخذاه قال: «يغسل ذكره و فخذيه». و سألته عمّن مسح ذكره بيده ثمّ عرقت يده فأصاب ثوبه، أ يغسل ثوبه؟ قال: «لا»[١].
و هي واضحة الدلالة على التفصيل، إذ لا فرق بين سؤاليه إلّا فرض العرق الّذي يسري من العضو إلى الفخذين و هو العرق الكثير، فهو حينئذٍ من المائع. فأجاب (ع) بوجوب الغسل، و لم نفرض في سؤاله الثاني كثرة العرق، فحكم (ع) بعدم نجاسة الثوب بملاقاته.
و لا يمكن رفع التهافت بين السؤالين بأحسن من هذا إلّا أن يقال[٢]: لم يفرض العيص نجاسة الذكر، و كان يحتمل أنّ مسح ذلك العضو و لو كان طاهراً موجب لوجوب الغسل، و لكن يجلّ مثل هذا الراوي عن مثل هذا الاحتمال السخيف، و كان الأولى بهذا المستدلّ أن يقنع من هذه الرواية بما قنع غيره من الهدى فقال: و اخلص منه لا عليّ و لا ليا.
و فذلكة المقام أنّ المحبّ لم أجد رواية واحدة تكون بحسب سندها في أوّل مراتب الصّحة، و بحسب دلالتها في أوّل درجات الظهور يدلّ على تنجيس كلّ متنجّس لملاقيه و لو مع الوسائط و لم أجد- و لا أقول لا يوجد- فتوى فقيه بذلك قبل القرن الحادي عشر، بل حصرهم النجاسات في عشر ظاهر في خلافه، لأنّ المتنجّس لو كان نجساً بالمعنى الّذي يراد في الأعيان لكان عددها باعتبار أحد عشر، و باعتبار عشرين، و لا حصر لها باعتبار ثالث.
و هب صحّ الاعتذار بأنّهم في مقام بيان النجاسات الأصليّة فَلِمَ لم ينبّهوا عليه مع أنّ
[١]. وسائل الشيعة ٣: ٤٤١ الباب( ٢٦) من أبواب النجاسات ح ١.
[٢]. و قد قيل: و عليه فلا أدري ما الّذي دعاه إلى الإطالة و فرض البول و المسح مع أنّ السؤال عن مطلق المسح منه.