رسالههاى خطى فقهى - گروه محققان - الصفحة ١٨٢ - فصل
قبله، و هو قول الشيخ المفيد[١] و ابن حمزة[٢]، بل أحوط؛ لأنا إذا قلنا: إنه مباح للشيعة كالأنفال فصرفه لفقراء السادة أحوط؛ لأنّهم شيعة، و لأنّهم وجدوا الأقوال الأُخر تؤول إلى إعدام المال بغير فائدة، سيّما إلقاؤه في البحر؛ فإنه إتلاف محض، و كيف يتلف مال الغير بحديث غير صحيح، يخالف الاصول المجمع عليها؟ و كذا الإيصاء به يؤول الى العدم؛ لأنّ الثقة قليل الوجود خصوصاً مع تعدّد المراتب و تطاول الأزمنة و تكثر المال، و أين المال المحفوظ له من حين الغيبة إلى اليوم مع كثرة شيعته و تقيّدهم وسعة أموالهم؟ خصوصاً في الزمان القديم في مثل الكوفة و سرّ من رأى و خراسان، و نحو ذلك، و الخبر الذي جاء «أنّ الكنوز تفتح له إذا ظهر»[٣] لا يجوز الاعتماد عليه في تضييع مال الغائب، فوجدوا صرفه الى فقراء السادة أنسب بكرمه، و استعدّوا للجواب له إذا سألهم: لم صرفتم مالي إلى السادة؟
فيقولون: قد اختلف الروايات عنكم، و لم يقم لنا دليل قاطع على واحد منها، و وجدنا صرفها إلى بني عمّك أليق بكرمك و شفقتك، و خير من تضييع مالك، و قد جاء عنكم به النقل، فاعتمدنا عليه ثقة بسعة كرمك، و صوناً لمالك عن الاتلاف بغير فائدة، و سددنا به حاجة بني عمك الفقراء المحتاجين بين أعدائهم الذين يرقّ لهم قلوب شيعتكم، و لو كنت ظاهراً لرحمتهم و أكرمتهم و واسيتهم[٤] بما عندك، هذا عذر واضح لا غبار عليه، و هو أولى بقبول العذر من كل أحد؛ لعلمه بالحال وسعة رحمته.
فصل
بقي البحث هنا أنّه هل يجوز صرف ماله المنذور حال الغيبة إلى فقراء السادة، أم لا؟
[١]. المقنعة: ٢٨٦( باب الزيادات).
[٢]. الوسيلة: ١٣٧.
[٣]. كمال الدين و تمام النعمة: ٣٦٩ و نقله الشيخ في النهاية: ٢٠١.
[٤]. كذا صححناه، و في الاصل:« و سياويتهم».