الرعاية لحقوق الله - المحاسبي، حارث بن أسد - الصفحة ٥٩٠ - باب الغرة بالعبادة و العمل
الاتباع للأئمة الراشدين، و حذرا من خوف المحدثات، فلم يعرف أحدا من السابقين سبقه إلى ذلك، و تدبّر الآثار، فإذا هى تحض على ترك ما تدين به من ترك العمل، و تحث على حمل الزاد، و أن الفضل فى العمل و حمل الزاد مع اليقين بأن الأرزاق إلى اللّه عز و جل، و لا رازق إلا اللّه عز و جل، اتباعا للنبى صلّى اللّه عليه و سلم و لأئمة الهدى، و قطع عن النفس خطراتها إلى طمع المخلوقين، و أن يكون هو المأجور فى نفسه بما يغذوها به دون غيره، فيكون له ذلك الأجر الذى يؤجر فيه غيره، فإذا علم ذلك علم أنه كان لطريق الصالحين و أئمة العبّاد فى تديّنه و قوله مخالفا.
و أيضا أن لو كان ذلك جائزا نظر: هل أحكم ما سواه من التقوى فى باطنه و جوارحه و مطعمه و ملبسه؟ و كيف كان إخلاصه فيما كان يظهر من توكّله؟.
فإذا عرف أنه كان على مخالفة الاتباع، و أنه مع ذلك قد كان مضيّعا لكثير من حقوق اللّه فى باطنه و جوارحه، زالت عنه غرّته، و اتبع و اهتم لما هو أولى به، فإن كان متّقيا فى باطنه و ظاهره من قبل، علم أنه كان على حال قد كان مغترا بما كان يتديّن به من قوله، إذ لا يعرف له إماما سبقه إلى قوله، و إذ الآثار تدل على خلاف قوله.
و كذلك جميع الفرق من المتقشفين على غير الصدق و لا التقوى، فعلى نحو من ذلك التفقدّ لأنفسها، حتى تعرف غرّتها، فتخاف اللّه عز و جل بما هو أولى بها.
*****