الرعاية لحقوق الله - المحاسبي، حارث بن أسد - الصفحة ٣٤٥ - باب ما يستحب فيه الحياء و ما يكره فيه
عند النبي صلّى اللّه عليه و سلم فاستتر بثوبه من الناس، فقال رجل: ما هذا؟ فقال النبي صلّى اللّه عليه و سلم: «هذا الحياء يعطيه اللّه قوما و يمنعه آخرين»[١].
فإذا هاجت تلك الغريزة فعندها يعتقد الإخلاص أو الرياء، أو يعمل عليها بغير عقد رياء و لا إخلاص.
و كل مراء يمكنه أن يعتل بالحياء.
و قد يخيل إلى بعض المريدين أنه مستح، و إنما هو مراء لا يستحى من تضييع الفرض، و يستحي من أشياء مباحة كاستعجال المشي، لأنه خروج إلى الخفة، و كثرة الضحك، فيقصر رياء و جزعا من الزوال عن الخشوع عندهم.
و قد يأتي الشىء استحياء منه من الخلق، و الحياء من اللّه عز و جل في ذلك أولى، فهو كخير أفضل من غيره من الخير، كالرجل يرى من شيخ مسلم منكرا فيريد أن يأمره فيستحي من شيبته، فالحياء من ذي الشيبة و توقير الكبير خير.
و خير من ذلك ألا يدع أن يأمره، و لو كان مستحيا من شيبته؛ لأن من الدين و الأخلاق الكريمة إكرام ذي الشيبة، و كذلك رواه أبو موسى عن النبي صلّى اللّه عليه و سلم أنه قال: «إن من إجلال اللّه عز و جل إكرام ذي الشّيبة المسلم»[٢].
و الحياء من اللّه عز و جل أولى ألا يضيع الأمر من أن يقوم فيه للّه عز و جل! و إن استحيى منه فليؤثر الحياء من اللّه عز و جل، على الحياء من الخلق.
[١] - عزاه ابن حجر فى المطالب العالية ٢/ ٤٠٨( ٢٥٩٧) لمسدد عن قيس مرسلا قال:« رجاله رجال الصحيح».
[٢] - أخرجه أبو داود في الأدب ٤/ ٢٦١، ٢٦٢( ٤٨٤٣) و حسن النووي إسناده في رياض الصالحين( ٣٥٢).