الرعاية لحقوق الله - المحاسبي، حارث بن أسد - الصفحة ٣٤٣ - باب ما يستحب فيه الحياء و ما يكره فيه
قال أبو بكر عن النبي صلّى اللّه عليه و سلم أنه قال: «إذا ظهر السوء فلم يغيّره الناس أوشك أن يعمهم اللّه بعقاب»[١].
و قالت أم سلمة: «أنهلك يا رسول اللّه و فينا الصالحون؟ قال: نعم إذا ظهر السوء فلم يغيّر»[٢]. و آثار كثيرة.
فالحياء: غريزة كريمة، فعندها يجد العدو الدعاء إلى الرياء، فإن أطاعه العبد اعتقد الرياء و اعتل بالحياء و صدق.
قد أهاجه أولا الحياء، ثم خطر العدو بالرياء فقبله، فكان مرائيا إذا تنقل من الحياء إلى الرياء.
و قد يهيجه الحياء على أن يريد اللّه عزّ و جلّ، فيضم إلى الحياء الإخلاص للّه عزّ و جلّ، فإن فعله للحياء أو تركه لغير ذكر الإخلاص و لا رياء- و لا يكاد يكون ذلك- فهو خير لقول النبي صلّى اللّه عليه و سلم: «الحياء خير كله» «و شعبة من الإيمان»[٣] ما لم يكن شىء أولى به فيه الحياء من اللّه جل و عزّ.
فالحياء: من كل خلق دنىء في دين أو دنيا.
[١] - حديث أبي بكر في تفسير قوله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ[ المائدة: ١٠٥] أخرجه أبو داود في الملاحم ٤/ ١٢٢( ٤٣٣٨)، و الترمذي في التفسير ٨/ ٤٢٢، ٤٢٣( ٥٠٥٠) و قال: حسن صحيح- و في الفتن ٦/ ٣٨٨، ٣٨٩( ٢٢٥٧)، و النسائي في التفسير ١/ ٤٥٧، ٤٥٨( ١٧٧)، و ابن ماجة في الفتن ٢/ ١٣٢٧( ٤٠٠٥)، و أحمد ١/ ٢، ٥، ٧، ٩.
[٢] - أخرجه مالك في الكلام ٢/ ٩٩١( ٢٢)، و أخرجه في حديث طويل أحمد ٦/ ٢٩٤، ٢٩٥ و ٤١٨، و قال الهيثمي ٧/ ٢٦٨:« رجال أحدهما رجال الصحيح»، و الحديث مشهور من رواية زينب بنت جحش في الصحيحين و غيرهما.
[٣] - سبق تخريجهما ص ٣٤١، ٣٤٢.