الرعاية لحقوق الله - المحاسبي، حارث بن أسد - الصفحة ١١٧ - باب معرفة التثبت و عند ماذا يتثبت
عاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتانا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَ لَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ[١].
في التفسير عن مجاهد: أنهما رجلان خرجا على ملأ من الناس فقالا:
لئن آتانا اللّه من فضله لنصدقن[٢].
و قال معبد بن ثابت: هو شىء قالوه في أنفسهم، ألم تسمع قوله تعالى:
يَعْلَمُ سِرَّهُمْ وَ نَجْواهُمْ[٣].
قال اللّه تبارك و تعالى: فَلَمَّا آتاهُمْ مِنْ فَضْلِهِ بَخِلُوا بِهِ وَ تَوَلَّوْا وَ هُمْ مُعْرِضُونَ إلى قوله تعالى: وَ بِما كانُوا يَكْذِبُونَ[٤].
فسمّاهم اللّه عزّ و جلّ- إذ لم يفوا بعزومهم- مخلفين للوعد كاذبين له، فسمّاهم اللّه عزّ و جلّ بذلك، و ألزم قلوبهم النفاق حتى يموتوا على ذلك، فعاقبهم بعقوبة لا يفلحون بعدها أبدا، و لا يصلون إلى التوبة مما يسخط ربّهم عزّ و جلّ، و قد يخلف العبد الوعد فلا يعاقب إذا كان اللّه عزّ و جلّ يريد أن يسعده في آخر عمره؛ لأنه يعاقب من يشاء و يعفو عمن يشاء، فيخوف نفسه العقوبة، و إن كان قد عاهد من قبل فأخلف رجّى نفسه التوبة و الإقالة، فعاود العزم على الوفاء، و ذكّر نفسه ما سمّى اللّه عزّ و جلّ، من أوفى بعهده
[١] - التوبة: ٧٥.
[٢] - أخرجه ابن جرير الطبري في تفسيره ١٠/ ١٣٢، كما أخرجه في نفس الموضع عن قتادة، و هما مرسلان، و رجالهما ثقات. و لا يصح ما يروى في تسمية قائل ذلك بأنه ثعلبة بن حاطب الأنصاري، و انظر في بيان اسمى الرجلين، و ما قيل في شأن ثعلبة: الخبر رقم( ٥٩٦) من كتاب« المستفاد من مبهمات المتن و الإسناد» بتحقيقى.
[٣] - التوبة: ٧٨.
[٤] - التوبة: ٧٦، ٧٧.