الرعاية لحقوق الله - المحاسبي، حارث بن أسد - الصفحة ٨٧ - باب ما يبعث العبد على التوبة و ترك الإصرار
مَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ وَ نَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوى[١].
فأخبر عزّ و جلّ أنه لما خاف ربّه نهى نفسه عن الهوى.
و قال: وَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَ يَخافُونَ سُوءَ الْحِسابِ[٢].
و قال جلّ و علا: الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ[٣].
فأخبر أن ما غاب عنهم من العقاب هم له خائفون، و لما رجّاهم من الغيب هم له راجون، و أنهم لما خافوا و رجوا هربوا و طلبوا، و إنما جعل الجزاء من العقاب و الثواب و الرهبة و الرغبة من اللّه تعالى، ليذلّوا للمجازي عزّ و جلّ، فيعبدوه بالخضوع له و الذلة، ليورثهم في الآخرة النعيم و العزّ، فأخبر أنهم لما رغبوا و رهبوا خضعوا له و ذلوا.
و كذلك أهل الدنيا: من خاف منهم ذلّ لمن يخافه حتى يعفو عنه، و من طمع منهم ذلّ لمن يرجوه حتى ينال منه ما يأمل و سارع في محبته.
و كذلك وصف اللّه عزّ و جلّ أولياءه فقال: يُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ وَ يَدْعُونَنا رَغَباً وَ رَهَباً وَ كانُوا لَنا خاشِعِينَ[٤].
قال الحسن: هو الخوف الدائم. و قال مجاهد: الذلّ في القلب. يعني ذلّ الخوف، لأنهم لمّا رجوا ما غاب عنهم من الثواب تحملوا المكروه، فوصفهم جلّ و عز في كتابه فقال:
[١] - النازعات: ٤٠.
[٢] - الرعد: ٢١.
[٣] - الأنبياء: ٤٩.
[٤] - الأنبياء: ٩٠.