الرعاية لحقوق الله - المحاسبي، حارث بن أسد - الصفحة ٦١٤ - باب في ذكر الحسد و وصفه و تفسير محرمه من مباحه
بعض المؤمنين.
و قد روى عن الحسن أنه قيل له: أيكون المؤمن حسودا.
قال: لا أبا لك! ما أنساك بنى يعقوب فعلوا بأخيهم ما فعلوا.
و قال أبو قلابة: ما قتلوا عثمان، رضى اللّه عنه، إلا حسدا.
و روى الحسن عن النبى صلّى اللّه عليه و سلم أنه قال: «ثلاثة فى المؤمن» فذكر إحداهن الحسد[١].
و الحسد المحرّم الذى ذمّه اللّه عزّ و جل فى كتابه، و الرسول صلّى اللّه عليه و سلم فى سنّته، كراهة النعم أن تكون بالعباد و محبّة زوالها.
قلت: و كيف ذلك؟.
قال: أن يكون العبد إذا رأى بعبد مسلم نعمة فى دين أو دنيا، أو بلغه أنها به كرهها، و ساءته و أحب زوالها عنه.
و مما بين ذلك: قول اللّه عزّ و جل: وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمانِكُمْ كُفَّاراً حَسَداً مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ[٢].
فأخبر أنهم يودّون أن تزول نعمة الإيمان عن المؤمنين.
و قال تعالى: إِنْ تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ[٣].
قال ابن عباس: هذا فى غزوة تبوك، و قيل فى التفسير: هذا الحاسد.
[١] - هذا مرسل، لم أجده، و قد رواه حارثة بن النعمان مرفوعا، أخرجه الطبرانى فى الكبير ٣/ ٢٢٨( ٣٢٢٧) و قال الهيثمى فى المجمع ٨/ ٧٨:« فيه إسماعيل بن قيس الأنصارى، و هو ضعيف»، و عزاه ابن حجر فى الفتح ١٠/ ٤٨٢ إلى عبد الرزاق عن معمر عن إسماعيل بن أمية رفعه.
[٢] - البقرة: ١٠٩.
[٣] - آل عمران: ١٢٠.