الرعاية لحقوق الله - المحاسبي، حارث بن أسد - الصفحة ٥٧٢ - باب الغرة بعلم العمال لله تعالى من علم الصدق و الإخلاص، و نفي الرياء و الأخلاق المذمومة و وصف الخوف و الرجاء و الحب
باب الغرّة بعلم العمّال لله تعالى من علم الصدق و الإخلاص، و نفي الرياء و الأخلاق المذمومة و وصف الخوف و الرجاء و الحب
و منهم فرقة علمت العلم و عملت بمعانيه فى حقوق اللّه عزّ و جلّ التى تحقّ للّه عز و جل على عباده، من حقّه و حبّه و خوفه و رجائه و حسن التوكل عليه و الرضا بقدره، و معانى ما ذمّ اللّه و نهى عنه من الأخلاق الدّنيّة و المذمومة عنده، كالرياء و العجب و الكبر و الحسد و سوء الظن و أشباه ذلك من أعمال القلوب، و من الكذب و الغيبة، فحسنت عبارتهم بذلك، و يصفون تعظيم اللّه عزّ و جلّ و حبّه و الحياء منه و خوفه و رجاءه و التوكل عليه و الرضاء عنه و الإخلاص له، فيذمون الأخلاق المذمومة عنده من أعمال القلوب و الجوارح، فلا يشك أحد منهم عند نفسه أنه لا يصف خلقا مما يقرّب إلى اللّه عز و جل إلا و هو قائم به، و لا خلقا ذمّه اللّه إلا و هو مجانب له، أنه علم أنه لم يعبر بلسانه إلا عما فى قلبه، فيظن أنه لم يعظّم اللّه بلسانه إلا و هو معظّم له بقلبه، إذ كان إنما يؤدى لسانه عن قلبه.
و كذلك الحياء من اللّه عز و جل و جميع الأخلاق الكريمة، فلولا أن هذه الأخلاق ساكنة قلبه، لازمة له، معتقد لها بالعمل بها؛ ما علمها، و لا أحسن أن يصفها، إذ كان وصفه بلسانه إنما هو ترجمة عما فى قلبه، و لولا أنّ ما يصف من حقوق اللّه عز و جل و القربة إليه ساكنة قلبه و أنه قائم بها لما