الرعاية لحقوق الله - المحاسبي، حارث بن أسد - الصفحة ٥٧٠ - باب الغرة بالفقه
و روى عنه أيضا أن رجلا سأله عن شىء فأفتاه فيه بفتيا، فقال له الرجل:
إن فقهاءنا لا يقولون ذلك. فقال الحسن: و هل رأيت فقيها قط؟ الفقيه يدارى و لا يمارى، ينشر حكمه اللّه عز و جل، فإن قبلت حمد اللّه تعالى، و إن ردّت حمد اللّه تعالى.
يخبر أن الفقيه من فقه عن اللّه عزّ و جلّ، فعظمه بقلبه، و أيقن أنه لا نافع و لا ضار غيره، فهان عليه شأن الخلق، فلم يخفهم، فيداهنهم، فيكتم ما علّمه اللّه من حكمته، و لكن أظهرها، فإن قبلت حمد اللّه عزّ و جلّ، إذ أخذ عنه ما يؤجر فيه، و وفق عباده لقبول الحق، و لم يفرح لقيام المنزلة عندهم.
و إن ردّت حمد اللّه عز و جل، إذ وفقه لنشر الحق فآجره.
و إن ردّه الخلق، لم يغتم لسقوط منزلته عندهم، و لا ذمّهم و لا خافهم دون ربه عز و جل قائم بما عليه حامد له على كل حال، متوكل عليه دون خلقه.
فإذا عرف العبد ذلك و ألزمه قلبه، اهتم بالخوف من اللّه عز و جل فيما فقه و علم فإذا اهتم بالخوف من اللّه عز و جل فيما فقه و علم، اهتم بالعمل فيما علمه اللّه عز و جل وفقه فإذا اهتم بطلب الخوف و العمل للّه عز و جل، اهتم بالفقه عنه بطلب الخوف منه، فحينئذ يعدّ نفسه من الجهال المضيعين، حتى يرى نفسه خائفة راجية قائمة بأمر اللّه عز و جل، فى نفسه و فى خلقه، لأن الفقهاء الأمر عليهم أعظم منه على الجهال؛ لأن اللّه عز و جل أوجب عليهم أن يقوموا به فى أنفسهم و فى الخلق؛ لأنه أخذ عليهم الميثاق فيما علمهم أن يبينوه للناس و لا يكتموه.
فإذا علم ذلك زال عنه الاغترار باللّه عز و جل، فلزم قلبه الحذر و الخوف فيما علم ليقوم للّه عز و جل به، و يتفقد حق اللّه سبحانه فى ظاهره و باطنه،