الرعاية لحقوق الله - المحاسبي، حارث بن أسد - الصفحة ٥٧١ - باب الغرة بالفقه
و علانيته و سريرته.
و اهتم بمعرفة ذلك من نفسه فلم يغم عليه ذنوبه دون معرفتها، و لم يقنع بمعرفتها دون تركها من خشية اللّه عز و جل، فهو مهتم بالعمل فيما علم وفقه، خائف من المسألة من اللّه عز و جل عن ذلك، فلا يكون عنده حجة، كما يروى عن أبى الدرداء أنه قال: ما أخاف أن يقال لى: يا عويمر، ماذا علمت، لكن أخاف أن يقال لى: يا عويمر، ماذا عملت فيما علمت؟[١].
و لن يؤتى اللّه عز و جل امرأ علما فى الدنيا إلا سأله عما عمل فيه يوم القيامة.
و روى أيضا أنه قال: إن قلت: علمت، قيل لى: فما عملت فيما علمت؟ فإذا أنا لا حجة لى.
فبذلك ينفى الفقيه الغرّة بربه تعالى.
[١] - أخرجه ابن المبارك فى الزهد ص ١٤( ٣٩)، و أبو نعيم فى الحلية ١/ ٢١٣. و قد قال رحمه اللّه:« إن من شر الناس عند اللّه منزلة يوم القيامة عالم لا ينتفع بعلمه» أخرجه ابن المبارك( ٤٠) و الدارمى فى المقدمة ١/ ٩٤( ٢٦٢) و أبو نعيم ١/ ٢٢٣.