الرعاية لحقوق الله - المحاسبي، حارث بن أسد - الصفحة ٤٩٥ - باب ما يكون من الكبر عن الرياء و ما يورث من الأعمال المذمومة
باب ما يكون من الكبر عن الرياء و ما يورث من الأعمال المذمومة
قلت: فما يكون منه عن الرياء؟
قال: يردّ الحق على من ناظره أو أمره، و إن كان عند نفسه دونه أو خيرا منه، فيرد الحق أنفا أن يخطّأ فتتضع منزلته، أو يقال: فلان غلب فلانا أو خطأه أو قهره، فيخرجه الرياء إلى أخلاق الكبر، و إن كان يعلم فى قلبه أن الذى ناظره أو أمره خير منه، و لكن يظهر الأنفة و التعزّز رياء، لا كبرا من قلبه.
قلت: فما الذى يخرج إليه الحقد من الكبر؟.
قال: يأنف أن يستحل ممن حقد عليه إن ظلمه أو سبّه أو صارمه[١]؛ أنفا أن يبدأه بالسلام، و يرد عليه الحق، عداوة و حقدا ألا يراه أنه قبل منه، أو يرى ذلك أحد منه، فيحمله الحقد و العداوة على أن يستعمل الكبر فى ردّ الحق، أو يؤدى حقه.
فما كان من الرياء و الحقد فقد يتخلق بأخلاق الكبر، و هو يعلم أنه دون من يرائيه و من حقد عليه و عاداه، إلا أن العجب هو الذى يكون عنه الكبر بالقلب، فيأنف و يرى أنه خير ممن لم يؤت مثل ما أوتى، فيزدريه، و يجمع ذلك الدين و الدنيا، من العلم و العمل.
فكلما فضل بنعمة على غيره أعجب بها و تكبر؛ جهلا و تضييعا للشكر؛
[١] - صارمه: قاطعه.