الرعاية لحقوق الله - المحاسبي، حارث بن أسد - الصفحة ٤٨٦ - باب الكبر يكون عن العجب و تفسير الكبر بالعلم
باب الكبر يكون عن العجب و تفسير الكبر بالعلم
قلت: ما الكبر الذى يكون عن العجب؟
قال: الكبر الذى يكون عن العجب فى الدين، بالعلم و العمل.
فإذا كان من قبل العلم، فإن العالم إذا أعجب بعلمه، أخرجه عجبه إلى الكبر؛ تعظّما على العباد، فيتكبر على العوام، و إن كان بعضهم أتقى للّه عزّ و جلّ منه، و ذلك الذى خافه عمر رضى اللّه عنه على العلماء، حين قال:
تواضعوا لمن تعلمونه، و لا تكونوا من جبابرة العلماء، فلا يقوم علمكم عند اللّه بجهلكم[١]. أى لا يزكو عند اللّه إذا تكبرتم به.
فإذا تكبر العالم بعلمه حقر من دونه فى العلم، و ازدراه، و أقصاه، و أبعده، و استذله، و انتهره، و استخدمه، و امتن عليه بما يعلمه و تعظم على العوام، و انقبض عنهم ليبدؤوه بالسلام، و يتسخرهم و يغضب عليهم إن استخف بشىء من حقّه أو لم تقض له حوائجه؛ كبرا؛ لأنه يرى أنه يستحق ذلك منهم، و أن ذلك له عليهم واجب لازم، لعظم قدر نفسه عنده. و إن حاجّ أو ناظر أحدا منهم رد الحق على علم، و إن وعظ عنّف، و إن وعظ عنف تعززا من التعظم و الكبر، و كذلك روى معاذ عن النبى صلّى اللّه عليه و سلم أنه قال: «و من العلماء من إن وعظ عنّف و إن وعظ عنف»[٢] و يغضب إن استخف بشىء من حقه أو ردّ
[١] - أخرجه ابن عبد البر فى« جامع بيان العلم و فضله» ص ٢١٤. كما أخرج مثله عن على بن أبى طالب.
[٢] - الحديث موضوع، أخرجه ابن الجوزى فى الموضوعات ١/ ٢٦٥، و أوله:« من فتنة العالم أن-- يكون الكلام أحب إليه من السكوت ...» و فيه« و من العلماء من يستفزه الزّهو و العجب، فإن وعظ عنف، و إن وعظ أنف، فذلك فى الدرك السابع من النار ...» إلخ.
و قد ذكره الغزالى فى الإحياء ص ١٠٥، و عزاه العراقى فى تخريجه إلى أبى نعيم و ابن الجوزى.
و أخرجه ابن عبد البر فى جامع بيان العلم ص ٢١٧ و قال:« من وجوه منقطعة».