الرعاية لحقوق الله - المحاسبي، حارث بن أسد - الصفحة ٤٨٠ - باب وصف الكبر و شعبه و شرح وجوهه
أى إنا أكبر منهم، و أحق بالخير أن نؤتاه منهم.
و منها قول قارون: إِنَّما أُوتِيتُهُ عَلى عِلْمٍ عِنْدِي[١].
فرأوا بما يعتقدون: من ارتفاعهم عليهم قبل أن يبعث الرسول صلّى اللّه عليه و سلم أنهم أحق أن يخصّوا بالخير، و أنهم، من حقريتهم لهم، لا يستحقون أن يخصّوا بالخير من بينهم؛ قال اللّه عزّ و جلّ: لِيَقُولُوا أَ هؤُلاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِنا[٢].
استكبارا من أجل حقريتهم لهم، و تعظمهم عليهم، فردّوا على اللّه عز و جل أمره، و خالفوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم استكبارا و أنفا، حتى جحد كثير من أهل الكتاب الحق، و هم يعلمون أنه الحق، كبرا و أنفا.
و من ذلك قول اللّه عزّ و جلّ: فَلَمَّا جاءَهُمْ ما عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ[٣].
و قال عزّ و جلّ: وَ جَحَدُوا بِها وَ اسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ[٤].
و قد اختلف فى تفسير ذلك، ثم أخبر اللّه عزّ و جلّ ما الذى حملهم على ذلك فقال: ظُلْماً وَ عُلُوًّا[٥].
أرادوا العلو و هم ظالمون فى ذلك؛ ألا ترى أنه يقول: تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُها لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَ لا فَساداً وَ الْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ[٦].
و قالت قريش: يا محمد يجلس إليك عبيدنا ... فى قصة طويلة، فأنزل اللّه
[١] - القصص: ٧٨.
[٢] - الأنعام: ٥٣.
[٣] - البقرة: ٨٩.
[٤] - النمل: ١٤.
[٥] - النمل: ١٤.
[٦] - القصص: ٨٣.