الرعاية لحقوق الله - المحاسبي، حارث بن أسد - الصفحة ٤٧٩ - باب وصف الكبر و شعبه و شرح وجوهه
و منه أيضا حقريتهم لمن اتبع الرسل أن لا يكونوا مثلهم، و لا يدخلوا فى مشاركتهم، و قالوا لنوح صلّى اللّه عليه و سلم: وَ ما نَراكَ اتَّبَعَكَ إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَراذِلُنا بادِيَ الرَّأْيِ[١].
قال عطاء الخراسانى عن ابن عباس رضى اللّه عنه: بادى الرأى: ما ظهر، فقال لهم، يخبر أنهم يأنفون منه، و أنه ليس بالظاهر يصغر العباد عند اللّه فقال: وَ لا أَقُولُ لِلَّذِينَ تَزْدَرِي أَعْيُنُكُمْ لَنْ يُؤْتِيَهُمُ اللَّهُ خَيْراً اللَّهُ أَعْلَمُ بِما فِي أَنْفُسِهِمْ[٢].
فأخبر أنهم ازدروهم كبرا و استعظاما عليهم، فلم يتبعوه، و ردوا على اللّه عزّ و جلّ، و كذبوا رسله، و جحدوا بآياته.
و قالت قريش: لَوْ لا نُزِّلَ هذَا الْقُرْآنُ عَلى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ[٣]؟.
قال قتادة: هو الوليد بن المغيرة و أبو مسعود الثقفى، يريدون أن يتبعوا من هو أعظم فى الرياسة و الدنيا من النبى صلّى اللّه عليه و سلم، لأنهم قالوا: غلام يتيم بعثه اللّه إلينا[٤]؟ قال اللّه عزّ و جلّ: أَ هُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ[٥].
و قالوا- ازدراء لمن اتبعه-: لَوْ كانَ خَيْراً ما سَبَقُونا إِلَيْهِ[٦].
[١] - هود: ٢٧.
[٢] - هود ٣١.
[٣] - الزخرف: ٣١.
[٤] - المقصود بالقريتين: مكة و الطائف، و الذى قال ذلك رجلان: أحدهما الوليد بن المغيرة، و اختلف فى الثانى، فقيل: عروة بن مسعود الثقفى، و قيل: مسعود بن عمرو الثقفى، و قيل حبيب بن عمير الثقفى. انظر الدر المنثور ٦/ ١٦.
[٥] - الزخرف: ٣٢.
[٦] - الأحقاف: ١١.