الرعاية لحقوق الله - المحاسبي، حارث بن أسد - الصفحة ٤٧٢ - باب وصف الكبر و شعبه و شرح وجوهه
و قال عز و جل: يَقُولُ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لَوْ لا أَنْتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ[١].
و قال اللّه عز و جل يصف به قوم صالح: قالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِمَنْ آمَنَ مِنْهُمْ أَ تَعْلَمُونَ أَنَّ صالِحاً مُرْسَلٌ مِنْ رَبِّهِ[٢].
فأخبر أن المستكبرين هم أهل الجحد للّه تعالى و الخلاف عليه، و أهل الصد عن سبيله للضعفاء، و أهل الخلاف على الرسل و الأنبياء، و قال اللّه عز و جل:
إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ داخِرِينَ[٣].
يعنى صاغرين و كذلك يحشرون.
و قال ابن عمر: «يحشر المتكبرون يوم القيامة فى صور الذر يتواطأهم الخلائق»[٤].
فحمل الكبر أكثر العباد على الردّ على اللّه أمره و الجحد به، و هو إلى المعاصى أقرب و أسرع، و لم يجعل اللّه عز و جل للمتكبرين موضعا فى جواره، إنما يجاوره من تواضع لجلاله و هيبته.
ألا ترى إلى ما يروى عن النبى صلّى اللّه عليه و سلم يرويه عنه ابن مسعود أنه قال: «لا يدخل
[١] - سبأ: ٣١.
[٢] - الأعراف: ٧٥.
[٣] - غافر: ٦٠.
[٤] - روى ذلك مرفوعا من حديث عبد اللّه بن عمرو بن العاص، أخرجه الترمذى- و قال حديث حسن- فى كتاب القيامة ٧/ ١٩٣( ٢٦١٠)، و أحمد ٢/ ١٧٩. كما روى مرفوعا من حديث جابر و أبى هريرة، أخرجهما البزار ٤/ ٥٥( ٣٤٢٩، ٣٤٣٠)، و ضعفهما الهيثمى فى المجمع ١٠/ ٣٣٤.