الرعاية لحقوق الله - المحاسبي، حارث بن أسد - الصفحة ٤٤٦ - باب العجب بالدنيا و النفس
باب العجب بالدنيا و النفس
قلت: فالعجب من قبل الدنيا ما هو؟.
قال: العجب بالنفس و العجب بالمال، و العجب بالحسب، و العجب بالكثرة من الخدم و الولد و الموالى و العشيرة و الأصحاب.
قلت: فالعجب بالنفس ما هو؟
قال: هو العجب بالجمال و الجسم، بعظمه و تمامه، و القوة و العقل، و العمل، و حسن الصوت.
فأمّا بالجمال و الجسم: فاستحسان ذلك من نفسه، و نسيان ما يلزم العبد، من الشكر للّه عز و جل على ذلك، و نسيان القدر فى البداءة، و ما يتقلّب فيه من الآفات، و مصير الجمال و الجسم إلى الفناء و البلى، حتى يتكّبر و يتبختر، و يتعرض بجماله للفجور، و يفتخر به على غيره.
قلت: فبم ينفى ذلك؟
قال: بذكره النعمة و ما وجب عليه من الشكر، و ما ضيّع منه للمنعم، مما يستحق بخلافه و تضييعه للشكر، أن يغير جماله بالشّين بآثار عذاب اللّه عزّ و جلّ، و أن النار تأكل حسن الجسم و تمامه، و بمعرفته قدره، و مم كانت بدايته من التراب و النطفة، و ما يتقلب فيه من الأقذار التى لا يمتنع منها، من