الرعاية لحقوق الله - المحاسبي، حارث بن أسد - الصفحة ٤٣٠ - باب العجب بالرأي الخطأ
باب العجب بالرأي الخطأ
قلت: و العجب بالرأى الخطأ، لم أسمعك أدخلته فى هذا الجواب.
قال: إنه ليس بنعمة فيوصف بنسيان النعم فيه، و لكنه بلاء و خذلان و نقص، أمّا ما كان فى الضلال و البدع فبليّة و خذلان، و ما كان فى الأحكام فقد يكون خذلانا و إثما، و قد يكون نقصا فى الدين دون الإثم.
فإذا كان الرأى على غير الكتاب و السنّة و الإجماع فعن العجب كان، و هو الذى أهلك عامة العباد، حتى ضلوا و كفروا و ابتدعوا و أخطؤوا فى دين اللّه عزّ و جلّ[١].
و قد ذمّه النبى صلّى اللّه عليه و سلم و أخبر أنه يغلب على آخر هذه الأمّة[٢]، و عنده يكونون قد عموا و صمّوا فلا ينتفعون بموعظة. قال أبو ثعلبة الخشنى: سألت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم عن قول الله عز و جل: عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ[٣] فقال: «يا أبا ثعلبة، ائتمروا بالمعروف و تناهوا عن المنكر،
[١] - قال بلال بن سعد:« ثلاث لا يقبل معهن عمل: الشرك، و الكفر، و الرأى» قيل له: و ما الرأى؟
قال:« يترك كتاب اللّه و سنة رسوله صلّى اللّه عليه و سلم، و يعمل برأيه»( حلية الأولياء ٥/ ٢٢٩).
[٢] - روى عبد اللّه بن عمرو بن العاص عن النبى صلّى اللّه عليه و سلم أنه قال:« إن اللّه لا ينزع العلم بعد أن أعطاكموه انتزاعا، و لكن ينتزعه منهم مع قبض العلماء بعلمهم، فيبقى ناس جهّال يستفتون، فيفتون برأيهم، فيضلّون، و يضلّون». أخرجه البخارى فى العلم ١/ ١٩٤( ١٠٠)، و فى الاعتصام ١٣/ ٢٨٢( ٧٣٠٧). و هذا لفظه-، و مسلم فى العلم ٤/ ٢٠٥٨( ٢٦٧٣/ ١٣، ١٤)، و الترمذى فى العلم ٧/ ٤١١( ٢٧٩٠، و ابن ماجة فى المقدمة ١/ ٢٠( ٥٢).
[٣] - المائدة: ١٠٥.