الرعاية لحقوق الله - المحاسبي، حارث بن أسد - الصفحة ٤٢٩ - باب الإدلال بالعمل
و لا منة لهم عليه، و ما عملوا من خير فمنه و به.
قلت: و ما الدليل على أن ذلك هو الإدلال؟
قال: ما يروى عن قتادة فى قول اللّه عزّ و جلّ وَ لا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ[١] قال: لا تدلّ بعملك، و قد اختلف فى تفسير هذا الحرف، فقال بعضهم: لا تهد حتى يهدى إليك، إلا أن قتادة ذهب إلى أنه الإدلال بالعمل[٢].
و قول أيوب و داود ٨ فى الحديث الذى يروى: «إن صلاة المدل لا ترفع فوق رأسه»[٣] و قال: «لأن تضحك و أنت معترف بذنبين خير من أن تبكى و أنت مدلّ بعملك»[٤].
فهذا العجب بالإدلال.
فأما إذا انفرد العجب و لم يخالطه الإدلال فهو ما أخبرتك من حمد النفس و نسيان النعم. و سئل رياح[٥] القيسى فقيل له: يا أبا مهاجر[٦] ما الذى أفسد على العمال أعمالهم؟ فقال: حمد النفس، و نسيان النعم.
[١] - المدثر: ٦.
[٢] - أخرج عبد بن حميد و ابن المنذر عن مجاهد أنه قال فى ذلك: لا تعظم عملك فى عينك أن تستكثر من الخير.( انظر الدر المنثور ٦/ ٢٨٢).
[٣] - هما حديث واحد، قال العراقى فى تخريج الإحياء ص ١٩٩١:« لم أجد له أصلا».
[٤] - هما حديث واحد، قال العراقى فى تخريج الإحياء ص ١٩٩١:« لم أجد له أصلا».
[٥] - رياح: بالياء المثناة التحتية و فى النسخ المطبوعة: رباح: بالباء الموحدة، و هو خطأ. و هو أبو المهاجر رياح بن عمرو القيسى المتخشع البكاء، المتضرع الدّعاء، له ترجمة فى حلية الأولياء ٦/ ٣٦١.
[٦] - فى بعض النسخ: محاضر، و هو خطأ.