الرعاية لحقوق الله - المحاسبي، حارث بن أسد - الصفحة ٤٢٦ - باب الإدلال بالعمل
باب الإدلال بالعمل
قلت: فأخبرنى بالإدلال[١] ما هو؟
قال: إن الإدلال معنى زائد فى العجب، و هو أن يعجب بعمله أو علمه، فيرى أنّ له عند اللّه قدرا عظيما قد استحق به الثواب على عمله، فإن رجا المغفرة مع الخوف لم يكن إدلالا، و إن زايل الخوف ذلك فهو إدلال؛ كما قالت امرأة من المهاجرات و هى عند عائشة رضى اللّه عنها: بايعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم ألّا أشرك و لا أسرق و لا أزنى و لا أقتل ولدى و لا آتى ببهتان أفتريه بين يدىّ و رجلىّ، و لا أعصيه فى معروف، فوفيت لربّى عزّ و جلّ، و وفّى لى، فو اللّه لا يعذبنى ربى.
فأتيت فى النوم فقيل لها: أنت المتألية[٢] على اللّه ألا يعذبك؟ فكيف بقولك فيما لا يعنيك، و منعك ما لا يغنيك؟
و فى حديث آخر: أنه أتاها ملك، فقال لها: كلامك تزجّين[٣]، و زينتك تبدين، و خيرك تكدين[٤]، و جارك تؤذين، و زوجك تعصين، ثم وضع أصابعه
[١] - مشتق من« أدلّ يدلّ»، و فلان يدلّ بفلان: أى يثق به، و فلان يدلّ على أقرانه فى الحرب: أى يتجرأ عليهم، و يثق بغلبتهم، و منه دلال المرأة: أى جرأتها فى تغنّج كأنها مخالفة، و ليس بها خلاف، و لكنها على ثقة من محلها فى قلب من تدل عليه.
[٢] - المتألية: الحالفة باللّه.
[٣] - زجى الكلام و زجّاه و أزجاه: ساقه بسهولة و يسر وثقة.
[٤] - تكدين: تقطعين و تمنعين.