الرعاية لحقوق الله - المحاسبي، حارث بن أسد - الصفحة ٣٥٥ - باب استواء الحمد و الذم في قلب العبد و الفرق بين حبه لنفسه و لربه عز و جل
قال: هو معروف موجود إذا قررت أن الحامد للحق مطيع للّه عزّ و جلّ، و الذامّ للحقّ و أهله عاص للّه عزّ و جل، فقد ثبت الفرقان بينهما في الحبّ و البغض، و ثبت المساواة بينهما لنفسه، لا لربّه عزّ و جل، إذا لم ينتفع بالحمد و لم يضرّ بالذمّ.
قلت: لابدّ من معنى تنصبه لي أعرف به كيف أفرق بينهما، و أستدلّ به على ما يكون من طبع، لما أجد في الحمد و الذم؟
قال: إن الذي يسوّي بينهما لنفسه قد يخالف بينهما لمنازعة النفس و خطر العدو، و لكنه كاره لذلك، رادّ على هواه و عدوه، و قد يقوى و يعلو في الإخلاص، حتى يأتي عليه بعض الحال يذمّ و يحمد فيها، فلا يكاد أن يتغيّر طبعه لما قد قهر الطبع من قوة عزم العقل و نور الإخلاص، و قد ينازع طبع هذا القوى في بعض الحالات، إلا أنها منازعة ضعيفة، لغلبة الصدق على قلبه، و من لم يقو فعليه المجاهدة و الردّ على دعوى نفسه و عدوه، و يسوي بينهما بعقله و علمه، و إن نازع الطبع إلى الخلاف بينهما، حتى يعلو و يقوى، فتخفّ المحن و يضعف دعاء الغريزة و يهن.
و لما ثبت أنه إذا سوى بينهما بعقله، لما استودعه اللّه عز و جل من العلم بمعرفة الخلق و الخالق، كانا عنده سواء، كما أمر و ندب إليه، و لم تضره منازعة نفسه إياه، و كذلك إذا فرق بينهما في الحبّ و البغض لربه عز و جل، و ساوى بينهما لنفسه سلم و صدق.
قلت: فبم يعتبر، حتى يعلم أنه قد صار إلى ما قلت؟ إن التبس عليه و خاف أن يكون الفرقان بينهما للحبّ و البغض لنفسه، و هي تدّعى أن ذلك لربه عز و جل.
قال: يعرض على قلبه: أن لو كان المحمود على الطاعة غيره، و المذموم