الرعاية لحقوق الله - المحاسبي، حارث بن أسد - الصفحة ٢٠٨ - باب في شرح الرياء ما هو؟ و ما الدليل عليه؟
فيم النجاة؟ فقال: «لا يعمل العبد بطاعة اللّه يريد بها الناس»[١].
و حديث عبد اللّه بن عمرو بن العاص عن النبي صلّى اللّه عليه و سلم أنه قال: «من راءى بعمله راءى اللّه عز و جل به، و من سمّع سمّع اللّه عز و جل به»[٢]، و روى عنه أبو هريرة في حديث الثلاثة: المقتول في سبيل اللّه، و المتصدّق بماله، و القارئ لكتاب اللّه عز و جل، أن اللّه تبارك و تعالى يقول لكل واحد منهم:
كذبت. بل أردت أن يقال: فلان عالم. و يقول للآخر: بل أردت أن يقال: فلان شجاع، و قال للثالث: بل أردت أن يقال: فلان جواد، فقد قيل. قال النبي صلّى اللّه عليه و سلم: «فأولئك أول ثلاثة يدخلون النار»[٣]. فأخبر النبي صلّى اللّه عليه و سلم عن اللّه عز و جل، أن رياءهم الذي أحبط أعمالهم: إرادة الناس بطاعة اللّه عز و جل؛ و أخبر عن قلوب الصادقين المخلصين له عن أعمالهم، أنهم قالوا:
إِنَّما نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزاءً وَ لا شُكُوراً.
قال مجاهد فى تفسير ذلك: ما قالوه بألسنتهم، و لكن قالوه بقلوبهم؛
[١] - سبق تخريجه في ص ٢٠٥-.
[٢] - أخرجه ابن المبارك في الزهد( ١٤١) و ابن أبي شيبة في المصنف في الزهد ١٣/ ٢٥٦( ١٧١٤٩) و عزاه الهيثمي في المجمع ١٠/ ٢٢٢ للطبراني في الكبير و أحمد و قال:« رجال أحمد و أحد أسانيد الطبراني في الكبير رجال الصحيح» و الحديث في الصحيح من رواية جندب بن عبد اللّه، أخرجه البخاري في الرقاق ١١/ ٣٣٦( ٦٤٩٩) و في الأحكام ١٣/ ١٢٨( ٧١٥٢) و مسلم في الزهد ٤/ ٢٢٨٩( ٢٩٨٧)، و أحمد ٤/ ٣١٣، و ابن ماجة في الزهد( ٤٢٠٧).
و من رواية ابن عباس، أخرجه مسلم في الزهد( ٢٩٨٦).
و انظر روايات أخرى في مجمع الزوائد ١٠/ ٢٢٢- ٢٢٣.
[٣] - أخرجه مسلم في الإمارة ٣/ ١٥١٣، ١٥١٤( ١٩٠٥)، و النسائي في الجهاد ٦/ ٢٣، ٢٤، و أحمد ٢/ ٣٢١، ٣٢٢.