الرعاية لحقوق الله - المحاسبي، حارث بن أسد - الصفحة ٢٠٥ - باب في شرح الرياء ما هو؟ و ما الدليل عليه؟
باب في شرح الرياء: ما هو؟ و ما الدليل عليه؟
قلت: فلا غنى بي عن معرفة الرياء ما هو؟
قال: أجل لا غنى بك عن معرفته، و إلا لم تحسن أن تتقي ما لا تعلم، و لا تحذر ما لا تبصر؛ و ذلك شأن المريدين من قبلك، أن يعلموا ما نهوا عنه ليدعوه على علم و معرفة.
و مما يدلك على ذلك: ما روى عن النبي صلّى اللّه عليه و سلم: أن رجلا سأله فقال: يا رسول اللّه فيم النجاة؟ فقال: «ألا تعمل بما أمرك اللّه به تريد به الناس»[١] فسأله عن نجاته في أعماله، فأخبره بترك الرياء.
و قال رجل: «يا رسول اللّه، الرجل يقاتل في سبيل اللّه حمية، و الرجل يقاتل ليرى مكانه»[٢] فسأله عن الرياء، إذ أشفق على عمله أن يحبط، فأراد
[١] - الحديث عن جبلة اليحصبي عن رجل من أصحاب النبي صلّى اللّه عليه و سلم، أن قائلا من المسلمين قال: يا رسول اللّه، ما النجاة غدا؟ قال:« لا تخادع اللّه». قال: و كيف نخادع اللّه؟ قال:« أن تعمل بما أمرك اللّه به تريد به غيره، فاتقوا الرياء؛ فإنه الشرك باللّه عز و جل، فإن المرائي ينادى به يوم القيامة ...» الحديث.
عزاه ابن حجر في المطالب العالية( ٣٢٠٢) لأحمد بن منيع، و سكت عليه البوصيري، و عزاه العراقي في تخريج إحياء علوم الدين ص ١٨٦٢ لابن أبي الدنيا، و ضعّف إسناده.
[٢] - الحديث عن أبي موسى الأشعري، أخرجه البخاري في العلم ١/ ٢٢٢( ١٢٣) و في الجهاد ٦/ ٢٨( ٢٨١٠) و في فرض الخمس ٦/ ٢٢٢( ٣١٢٦) و في التوحيد ١٣/ ٤٤١( ٧٤٥٨)، و مسلم في الإمارة ٣/ ١٥١٣( ١٥٠)، و أبو داود فى الجهاد ٣/ ١٤( ٢٥١٧)، و النسائي في الجهاد ٦/ ٢٣.