الرعاية لحقوق الله - المحاسبي، حارث بن أسد - الصفحة ١٢٦ - باب رعاية حقوق الله تعالى عند الخطرات في اعتقاد القلوب
من أعلاه واعظ اللّه عزّ و جلّ في قلب كل مسلم»[١].
فثبت بقول النبي صلّى اللّه عليه و سلم أن اللّه يعظ عبده فيخطر بباله ذكره ليتعظ بذلك، و ذلك أن اللّه عزّ و جلّ يخطر ببال المؤمن، لينبهه بذلك و يعظه، فمنه ما يخطر بباله بإحداث الخاطر، فينشئه في قلبه، و منه ما يأمر الملك أن يخطر ببال العبد ليعظه بذلك، و ينبهه له؛ و إياه عنى عبد اللّه بن مسعود بقوله: «لمّة من الملك»[٢]، و قد قيل في بعض الحديث عن عبد اللّه: «لمّة من الملك» يعني:
اللّه تبارك و تعالى.
و الثانية: تسويل و أمر من النفس، و كذلك قال اللّه عزّ و جلّ فيما يصف قول نبيه إسرائيل صلّى اللّه عليه و سلم، إذ يقول لبنيه: بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْراً فَصَبْرٌ جَمِيلٌ[٣].
و قال جل و علا، في قصّة ابني آدم: فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ
[١] - حديث النواس أخرجه الترمذي في الأمثال ٨/ ١٥٢، ١٥٣( ٣٠١٩)، و قال: حسن غريب.
و أخرجه النسائي في التفسير( ٢٥٣) بسند حسن، و أحمد ٤/ ١٨٢، ١٨٣، و صححه الحاكم ١/ ٧٣ و وافقه الذهبي. و الحديث مذكور هنا بالمعنى؛ لا باللفظ.
[٢] - يشير إلى حديث ابن مسعود:« إن للشيطان لمّة بابن آدم، و للملك لمّة، فأما لمّة الشيطان فإيعاد بالشر، و تكذيب بالحق، و أما لمّة الملك فإيعاد بالخير، و تصديق بالحق، فمن وجد ذلك فليعلم أنه من اللّه فليحمد اللّه، و من وجد الأخرى فليتعوذ باللّه من الشيطان» ثم قرأ- يعني النبي صلّى اللّه عليه و سلم- الشَّيْطانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَ يَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشاءِ الآية( البقرة: ٢٦٨).
أخرجه الترمذي- و قال حسن غريب- في تفسير سورة البقرة ٨/ ٣٣٢( ٣١٧٣)، و النسائي في التفسير( ٧١)، و الطبري في التفسير ٣/ ٨٨، و أبو يعلى ٨/ ٤١٧( ٤٩٩٩)، و صححه ابن حبان ١٣/ ٢٧٨( ٩٩٧). و المراد بلمة الملك: ما يقع و يخطر في القلب بواسطة الملك من خطرات الخير.
[٣] - يوسف: ١٨.