كشف الغمة في معرفة الأئمة ط- القديمة - الإربلي، علي بن عيسى - الصفحة ٤٨ - الثاني عشر في مصرعه و مقتله ع
عُمَرَ بْنِ سَعْدٍ فَدَخَلَ عَلَيْهِ فَلَمْ يُسَلِّمْ عَلَيْهِ قَالَ يَا أَخَا هَمْدَانَ مَا مَنَعَكَ مِنَ السَّلَامِ عَلَيَّ أَ لَسْتُ مُسْلِماً أَعْرِفُ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ فَقَالَ لَهُ الْهَمْدَانِيُّ لَوْ كُنْتَ مُسْلِماً كَمَا تَقُولُ لَمَا خَرَجْتَ إِلَى عِتْرَةِ رَسُولِ اللَّهِ ص تُرِيدُ قَتْلَهُمْ وَ بَعْدَ هَذَا مَاءُ الْفُرَاتِ تَشْرَبُ مِنْهُ كِلَابُ السَّوَادِ وَ خَنَازِيرُهَا وَ هَذَا الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ وَ إِخْوَتُهُ وَ نِسَاؤُهُ وَ أَهْلُ بَيْتِهِ يَمُوتُونَ عَطَشاً قَدْ حُلْتَ بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَ مَاءِ الْفُرَاتِ أَنْ يَشْرَبُوهُ وَ أَنْتَ تَزْعُمُ أَنَّكَ تَعْرِفُ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ فَأَطْرَقَ عُمَرُ بْنُ سَعْدٍ ثُمَّ قَالَ وَ اللَّهِ يَا أَخَا هَمْدَانَ إِنِّي لَأَعْلَمُ حُرْمَةَ أَذَاهُمْ وَ لَكِنْ
|
دَعَانِي عُبَيْدُ اللَّهِ مِنْ دُونِ قَوْمِهِ |
إِلَى خِطَّةٍ فِيهَا خَرَجْتُ لِحِينِي |
|
|
فَوَ اللَّهِ لَا أَدْرِي وَ إِنِّي لَوَاقِفٌ |
عَلَى خَطَرٍ لَا أَرْتَضِيهِ وَ مَيْنٍ |
|
|
أَ أَتْرُكَ مُلْكَ الرَّيِّ وَ الرَّيُّ رَغْبَةٌ |
أَمْ أَرْجِعُ مَأْثُوماً بِدَمِ حُسَيْنٍ |
|
|
وَ فِي قَتْلِهِ النَّارُ الَّتِي لَيْسَ دُونَهَا |
حِجَابٌ وَ مُلْكُ الرَّيِّ قُرَّةُ عَيْنٍ |
|
يَا أَخَا هَمْدَانَ مَا أَجِدُ نَفْسِي تُجِيبُنِي إِلَى تَرْكِ الرَّيِّ لِغَيْرِي فَرَجَعَ يَزِيدُ بْنُ حُصَيْنٍ فَقَالَ لِلْحُسَيْنِ ع يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ قَدْ رَضِيَ أَنْ يَقْتُلَكَ بِوَلَايَةِ الرَّيِّ.
قلت التوفيق عزيز المنال و من حقت عليه كلمة العذاب لم ينجع فيه لوم اللوام و عذل العذال و من غلبته نفسه تورط من شهواتها في أعظم من القيود و الأغلال و كما أن الجنة لها رجال فالنار لها رجال و كما أعد الله لقوم الفوز و الرضوان أعد للآخرين العقاب و النكال و هذا النحس ابن سعد أبعده الله عرف سوء فعله ف أَضَلَّهُ اللَّهُ عَلى عِلْمٍ و هو أقبح أنواع الضلال و طبع الله على قلبه و ختم على لبه وَ جَعَلَ عَلى بَصَرِهِ غِشاوَةً فبئست الأحوال و زهد في الآجلة و هي إلى بقاء و رغب في العاجلة و هي إلى زوال و طمع في المال فخسر في المآل فأصلى ناراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَ الْحِجارَةُ و لم يغن عنه رأيه في الري و لا نفعته الإمارة فخرج في طالع نحس و باع آخرته بثمن بخس و أصبح من سوء اختياره في أضيق من حبس فإنه عصى الله سبحانه طاعة للفجار و اتخذ ابن زياد ربا فأورده النار وَ بِئْسَ الْقَرارُ و باء في الدنيا بالعار و حشر في الآخرة مع مردة الكفار.
|
صلى لها حيا و كان وقودها |
ميتا و يدخلها مع الفجار |
|