كشف الغمة في معرفة الأئمة ط- القديمة - الإربلي، علي بن عيسى - الصفحة ٣٠ - الثامن في ذكر شيء من كلامه ع
اللَّهِ عَلَيْكُمْ فَلَا تَمَلُّوا النِّعَمَ فَتَحُورَ نِقَماً[١] وَ اعْلَمُوا أَنَّ الْمَعْرُوفَ مُكْسِبٌ حَمْداً وَ مُعَقِّبٌ أَجْراً فَلَوْ رَأَيْتُمُ الْمَعْرُوفَ رَجُلًا رَأَيْتُمُوهُ حَسَناً جَمِيلًا يَسُرُّ النَّاظِرِينَ وَ لَوْ رَأَيْتُمُ اللُّؤْمَ رَأَيْتُمُوهُ سَمِجاً[٢] مُشَوَّهاً تَنْفِرُ مِنْهُ الْقُلُوبُ وَ تُغَضُّ دُونَهُ الْأَبْصَارُ أَيُّهَا النَّاسُ مَنْ جَادَ سَادَ وَ مَنْ بَخِلَ رَذُلَ وَ إِنَّ أَجْوَدَ النَّاسِ مَنْ أَعْطَى مَنْ لَا يَرْجُو وَ إِنْ أَعْفَى النَّاسِ مَنْ عَفَى عَنْ قُدْرَةٍ وَ إِنَّ أَوْصَلَ النَّاسِ مَنْ وَصَلَ مَنْ قَطَعَهُ وَ الْأُصُولُ عَلَى مَغَارِسِهَا بِفُرُوعِهَا تَسْمُو فَمَنْ تَعَجَّلَ لِأَخِيهِ خَيْراً وَجَدَهُ إِذَا قَدِمَ عَلَيْهِ غَداً وَ مَنْ أَرَادَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى بِالصَّنِيعَةِ إِلَى أَخِيهِ كَافَأَهُ بِهَا فِي وَقْتِ حَاجَتِهِ وَ صَرَفَ عَنْهُ مِنْ بَلَاءِ الدُّنْيَا مَا هُوَ أَكْثَرُ مِنْهُ وَ مَنْ نَفَّسَ كُرْبَةَ مُؤْمِنٍ فَرَّجَ اللَّهُ عَنْهُ كُرَبَ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ وَ مَنْ أَحْسَنَ أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْهِ وَ اللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ.
قلت هذا الفصل من كلامه ع و إن كان دالا على فصاحته و مبينا عن بلاغته فإنه دال على كرمه و سماحته و جوده و هبته مخبر عن شرف أخلاقه و سيرته و حسن نيته و سريرته شاهد بعفوه و حلمه و طريقته فإن هذا الفصل قد جمع مكارم أخلاق لكل صفة من صفات الخير فيها نصيب و اشتمل على مناقب عجيبة و ما اجتماعها في مثله بعجيب.
وَ خَطَبَ ع فَقَالَ: إِنَّ الْحِلْمَ زِينَةٌ وَ الْوَفَاءَ مُرُوءَةٌ وَ الصِّلَةَ نِعْمَةٌ وَ الِاسْتِكْبَارَ صَلَفٌ[٣] وَ الْعَجَلَةَ سَفَهُ وَ السَّفَهَ ضَعْفٌ وَ الْغُلُوَّ وَرْطَةٌ وَ مُجَالَسَةَ أَهْلِ الدَّنَاءَةِ شَرٌّ وَ مُجَالَسَةَ أَهْلِ الْفِسْقِ رِيبَةٌ.
وَ لَمَّا قَتَلَ مُعَاوِيَةُ حُجْرَ بْنَ عَدِيٍّ رَحِمَهُ اللَّهُ وَ أَصْحَابَهُ لَقِيَ فِي ذَلِكَ الْعَامِ الْحُسَيْنَ ع فَقَالَ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ هَلْ بَلَغَكَ مَا صَنَعْتُ بِحُجْرٍ وَ أَصْحَابِهِ مِنْ شِيعَةِ أَبِيكَ قَالَ لَا قَالَ إِنَّا قَتَلْنَاهُمْ وَ كَفَّنَّاهُمْ وَ صَلَّيْنَا عَلَيْهِمْ فَضَحِكَ الْحُسَيْنُ ع ثُمَّ قَالَ خَصَمَكَ
[١] حار حورا: رجع.
[٢] السمج: القبيح.
[٣] الصلف: مجاوزة القدر: فى الظرف، و البراعة و الادعاء فوق ذلك تكبرا.