كشف الغمة في معرفة الأئمة ط- القديمة - الإربلي، علي بن عيسى - الصفحة ٣٣٢ - باب مولد الرضا ع من كتاب عيون أخباره
ظَهَرَ مِنَ النَّدَاوَةِ وَ الْحِيتَانِ وَ غَيْرِ ذَلِكَ قَالَ لَمْ يَزَلِ الرِّضَا يُرِينَا الْعَجَائِبَ فِي حَيَاتِهِ حَتَّى أَرَانَاهَا بَعْدَ وَفَاتِهِ فَقَالَ لَهُ قَرِينٌ كَانَ مَعَهُ أَ تَدْرِي مَا أَخْبَرَكَ بِهِ الرِّضَا ع قَالَ لَا قَالَ أَخْبَرَكُمْ أَنَّ مُلْكَكُمْ بَنِي الْعَبَّاسِ مَعَ كَثْرَتِكُمْ وَ طُولِ مُدَّتِكُمْ مِثْلُ هَذِهِ الْحِيتَانِ حَتَّى إِذَا فَنِيَتْ آجَالُكُمْ وَ انْقَطَعَتْ آثَارُكُمْ وَ ذَهَبَتْ دَوْلَتُكُمْ سَلَّطَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْكُمْ رَجُلًا مِنَّا فَأَفْنَاكُمْ عَنْ آخِرِكُمْ قَالَ لَهُ صَدَقْتَ قُلْتُ مَا أَعْجَبَ هَذَا التَّأْوِيلَ وَ لَوْ جَعَلَ ذَلِكَ دَلِيلًا عَلَى مَا جَرَى مِنْ زَوَالِ مُلْكِهِمْ كَانَ أَغْرَبَ.
ثُمَّ قَالَ يَا أَبَا الصَّلْتِ عَلِّمْنِي الْكَلَامَ الَّذِي تَكَلَّمْتَ بِهِ قُلْتُ وَ اللَّهِ لَقَدْ أُنْسِيتُهُ مِنْ سَاعَتِي وَ قَدْ كُنْتُ صَدَقْتُ فَأَمَرَ بِحَبْسِي وَ ضَاقَ عَلَيَّ الْحَبْسُ وَ سَأَلْتُ اللَّهَ أَنْ يُفَرِّجَ عَنِّي بِحَقِّ مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ فَلَمْ أَسْتَتِمَّ الدُّعَاءَ حَتَّى دَخَلَ عَلَيَّ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ ع وَ قَالَ لِي ضَاقَ صَدْرُكَ يَا أَبَا الصَّلْتِ فَقُلْتُ إِي وَ اللَّهِ قَالَ فَقُمْ وَ اخْرُجْ ثُمَّ ضَرَبَ بِيَدِهِ إِلَى الْقُيُودِ الَّتِي كَانَتْ عَلَيَّ فَفَكَّهَا وَ أَخَذَ بِيَدِي وَ أَخْرَجَنِي مِنَ الدَّارِ وَ الْحَرَسَةُ وَ الْغِلْمَةُ يَرَوْنَنِي فَلَمْ يَسْتَطِيعُوا أَنْ يُكَلِّمُونِي وَ خَرَجْتُ مِنْ بَابِ الدَّارِ ثُمَّ قَالَ امْضِ فِي وَدَائِعِ اللَّهِ فَإِنَّكَ لَنْ تَصِلَ إِلَيْهِ وَ لَا يَصِلُ إِلَيْكَ أَبَداً قَالَ أَبُو الصَّلْتِ فَلَمْ أَلْتَقِ الْمَأْمُونَ حَتَّى هَذَا الْوَقْتِ..
" وَ رَوَى عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْعَبَّاسِ قَالَ: كَانَتِ الْبَيْعَةُ لِلرِّضَا ع لِخَمْسٍ خَلَوْنَ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ سَنَةَ إِحْدَى وَ مِائَتَيْنِ وَ زَوَّجَهُ ابْنَتَهُ أُمَّ حَبِيبٍ فِي أَوَّلِ سَنَةِ اثْنَتَيْنِ وَ مِائَتَيْنِ وَ تُوُفِّيَ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَ مِائَتَيْنِ وَ الْمَأْمُونُ مُتَوَجِّهٌ إِلَى الْعِرَاقِ.
وَ فِي رِوَايَةِ هَرْثَمَةَ بْنَ أَعْيَنَ عَنْ الرِّضَا ع فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ أَنَّهُ قَالَ: يَا هَرْثَمَةُ هَذَا أَوَانُ رَحِيلِي إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ لُحُوقِي بِجَدِّي وَ آبَائِي ع وَ قَدْ بَلَغَ الْكِتَابُ أَجَلُهُ فَقَدْ عَزَمَ هَذَا الطُّاغِي عَلَى سَمِّي فِي عِنَبٍ وَ رُمَّانٍ مَفْتُوتٍ مَفْرُوكٍ[١] فَأَمَّا الْعِنَبُ فَإِنَّهُ يَغْمِسُ السِّلْكَ فِي السَّمِّ وَ يَجْذِبُهُ بِالْخَيْطِ فِي الْعِنَبِ وَ أَمَّا الرُّمَّانُ فَيَطْرَحُ السَّمَّ فِي كَفِّ بَعْضِ غِلْمَانِهِ وَ يَفْرُكُ الرُّمَّانَ بِهِ لِيُلَطِّخَ الْحَبَّ بِذَلِكَ السَّمِّ وَ أَنَّهُ سَيَدْعُونِي فِي الْيَوْمِ الْمُقْبِلِ وَ يُقَرِّبُ إِلَيَّ الرُّمَّانَ وَ الْعِنَبَ وَ يَسْأَلُنِي أَنْ آكُلَهُمَا فَآكُلُهُمَا ثُمَّ يُنْفَذُ الْحُكْمُ.
ثم ساق الحديث بطوله قريبا من حديث أبي
[١] الفرك: دلك الشيء حتّى ينقلع قشره عن لبه كالجوز.