كشف الغمة في معرفة الأئمة ط- القديمة - الإربلي، علي بن عيسى - الصفحة ٥٢٩ - الفصل الأول في ذكر الدلالة على إثبات غيبته ع و صحة إمامته من جهة الأخبار
يولد جماعة كذبا فيكون خبرا غير كائن فيتفق في ذلك حسب ما وصفوه فإذا كانت أخبار الغيبة قد سبقت زمان الحجة ع بل زمان أبيه و جده حتى تعلقت الكيسانية بها في إمامة ابن الحنفية و الناووسية و الممطورة في أبي عبد الله و أبي الحسن موسى ع و خلدها المحدثون من الشيعة في أصولهم المؤلفة في أيام السيدين الباقر و الصادق ع و آثروها عن النبي ص و الأئمة ع واحدا بعد واحد صح بذلك القول في إمامة صاحب الزمان ع بوجود هذه الصفة له و الغيبة المذكورة في دلائله و إعلام إمامته و ليس يمكن أحدا دفع ذلك.
و من جملة ثقات المحدثين و المصنفين من الشيعة الحسن بن محبوب الزراد و قد صنف المشيخة الذي هو في أصول الشيعة أشهر من كتاب المزني و أمثاله قبل زمان الغيبة بأكثر من مائة سنة فذكر فيه بعض ما أوردناه من أخبار الغيبة فوافق الخبر المخبر و حصل كلما تضمنه الخبر بلا اختلاف ..
وَ مِنْ جُمْلَةِ مَا رَوَاهُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِيِّ وَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ: قُلْتُ كَانَ أَبُو جَعْفَرٍ ع يَقُولُ- لِقَائِمِ آلِ مُحَمَّدٍ غَيْبَتَانِ وَاحِدَةٌ طَوِيلَةٌ وَ الْأُخْرَى قَصِيرَةٌ قَالَ فَقَالَ لِي نَعَمْ يَا أَبَا بَصِيرٍ إِحْدَاهُمَا أَطْوَلُ مِنَ الْأُخْرَى ثُمَّ لَا يَكُونُ ذَلِكَ يَعْنِي ظُهُورَهُ حَتَّى يَخْتَلِفَ وُلْدُ فُلَانٍ وَ تَضِيقَ الْخَلِيفَةُ وَ يَظْهَرَ السُّفْيَانِيُّ وَ يَشْتَدَّ الْبَلَاءُ وَ يَشْمَلَ النَّاسَ مَوْتٌ وَ قَتْلٌ وَ يَلْجَئُونَ مِنْهُ إِلَى حَرَمِ اللَّهِ تَعَالَى وَ حَرَمِ رَسُولِهِ ص.
فانظر كيف حصلت الغيبتان لصاحب الأمر ع على حسب ما تضمنته الأخبار الواردة السابقة لوجوده عن آبائه و جدوده ع أما غيبته القصرى منهما فهي التي كانت فيها سفراؤه ع موجودين و أبوابه معروفين لا تختلف الإمامية القائلون بإمامة الحسن بن علي ع فيهم منهم أبو هاشم داود بن القاسم الجعفري و محمد بن علي بن بلال و أبو عمرو عثمان بن سعيد السمان و ابنه أبو جعفر محمد بن عثمان رضي الله عنهما و عمر الأهوازي و أحمد بن إسحاق و أبو محمد الوجناني و إبراهيم بن مهزيار و محمد بن إبراهيم في جماعة أخرى و من