كشف الغمة في معرفة الأئمة ط- القديمة - الإربلي، علي بن عيسى - الصفحة ٣٦١ - باب ذكر وفاة أبي جعفر ع و موضع قبره و ذكر ولده
إِلَى قَدِّهِ لِأَصِفَ قَامَتَهُ لِأَصْحَابِنَا فَقَعَدَ ثُمَّ قَالَ يَا مُعَلَّى إِنَّ اللَّهَ احْتَجَّ فِي الْإِمَامَةِ بِمِثْلِ مَا احْتَجَّ بِهِ فِي النُّبُوَّةِ وَ آتَيْناهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا[١].
وَ عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْقَاسِمِ الْجَعْفَرِيِّ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ ع وَ مَعِي ثَلَاثُ رِقَاعٍ غَيْرُ مُعَنْوَنَةٍ وَ اشْتَبَهَتْ عَلَيَّ فَاغْتَمَمْتُ فَتَنَاوَلَ أَحَدَهَا وَ قَالَ هَذِهِ رُقْعَةُ رَيَّانَ بْنِ شَبِيبٍ ثُمَّ تَنَاوَلَ الثَّانِيَةَ فَقَالَ هَذِهِ رُقْعَةُ فُلَانٍ فَبُهِتُّ أَنْظُرُ إِلَيْهِ فَتَبَسَّمَ وَ أَخَذَ الثَّالِثَةَ فَقَالَ هَذِهِ رُقْعَةُ فُلَانٍ فَقُلْتُ نَعَمْ جُعِلْتُ فِدَاكَ فَأَعْطَانِي ثَلَاثَمِائَةِ دِينَارٍ وَ أَمَرَنِي أَنْ أَحْمِلَهَا إِلَى بَعْضِ بَنِي عَمِّهِ ثُمَّ قَالَ أَمَا إِنَّهُ سَيَقُولُ لَكَ دُلَّنِي عَلَى حَرِيفٍ يَشْتَرِي لِي بِهَا مَتَاعاً فَدُلَّهُ عَلَيْهِ قَالَ فَأَتَيْتُهُ بِالدَّنَانِيرِ فَقَالَ لِي يَا أَبَا هَاشِمٍ دُلَّنِي عَلَى حَرِيفٍ يَشْتَرِي لِي بِهَا مَتَاعاً فَقُلْتُ نَعَمْ وَ كَلَّمَنِي فِي الطَّرِيقِ جَمَّالٌ سَأَلَنِي أَنْ أُخَاطِبَهُ فِي إِدْخَالِهِ مَعَ بَعْضِ أَصْحَابِهِ فِي أُمُورِهِ فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ لِأُكَلِّمَهُ فَوَجَدْتُهُ يَأْكُلُ وَ مَعَهُ جَمَاعَةٌ فَلَمْ أَتَمَكَّنْ مِنْ كَلَامِهِ فَقَالَ يَا أَبَا هَاشِمٍ كُلْ وَ وَضَعَ بَيْنَ يَدَيِ مَا آكُلُ مِنْهُ ثُمَّ قَالَ ابْتِدَاءً مِنْ غَيْرِ مَسْأَلَةٍ يَا غُلَامُ انْظُرِ الْجَمَّالَ الَّذِي أَتَانَا بِهِ أَبُو هَاشِمٍ فَضُمَّهُ إِلَيْكَ.
قَالَ أَبُو هَاشِمٍ وَ دَخَلْتُ مَعَهُ يَوْماً بُسْتَاناً فَقُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنِّي مُولَعٌ بِأَكْلِ الطِّينِ فَادْعُ اللَّهَ لِي فَسَكَتَ ثُمَّ قَالَ لِي بَعْدَ أَيَّامٍ ابْتِدَاءً مِنْهُ يَا أَبَا هَاشِمٍ قَدْ أَذْهَبَ اللَّهُ عَنْكَ أَكْلَ الطِّينِ قَالَ أَبُو هَاشِمٍ فَمَا مِنْ شَيْءٍ أَبْغَضَ إِلَيَّ عَنْهُ الْيَوْمَ.
و الأخبار في هذا المعنى كثيرة و فيما أثبتناه منها كفاية فيما قصدناه إن شاء الله
باب ذكر وفاة أبي جعفر ع و موضع قبره و ذكر ولده
قَدْ تَقَدَّمَ الْقَوْلُ فِي مَوْلِدِ أَبِي جَعْفَرٍ ع وَ ذَكَرْنَا أَنَّهُ وُلِدَ بِالْمَدِينَةِ وَ أَنَّهُ قُبِضَ بِبَغْدَادَ وَ كَانَ سَبَبُ وُرُودِهِ إِلَيْهَا إِشْخَاصَ الْمُعْتَصِمِ لَهُ مِنَ الْمَدِينَةِ فَوَرَدَ بِبَغْدَادَ لِلَيْلَتَيْنِ بَقِيَتَا مِنَ الْمُحْرِمِ سَنَةَ عِشْرِينَ وَ مِائَتَيْنِ وَ تُوُفِّيَ بِهَا فِي ذِي الْقَعْدَةِ مِنْ هَذِهِ السَّنَةِ وَ قِيلَ إِنَّهُ مَضَى مَسْمُوماً وَ لَمْ يَثْبُتْ بِذَلِكَ عِنْدِي خَبَرٌ فَأَشْهَدَ بِهِ.
وَ دُفِنَ فِي مَقَابِرِ قُرَيْشٍ فِي ظَهْرِ جَدِّهِ أَبِي الْحَسَنِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ ع
[١] مريم: ١٢.