كشف الغمة في معرفة الأئمة ط- القديمة - الإربلي، علي بن عيسى - الصفحة ٢٦ - الثامن في ذكر شيء من كلامه ع
بِمَا فِي أَيْدِيهِمْ فَيَحْتَاجُونَ إِلَيْهِ وَ أَنْ يُشَجِّعَ آلَ الزُّبَيْرِ فَيُقْتَلُونَ وَ أَنْ يَتِيهَ الْمَخْزُومِيُّونَ فَيُمْقَتُوا وَ أَنْ تَحَلَّمَ بَنُو أُمَيَّةَ فَيُحِبَّهُمُ النَّاسُ.
و قد تقدم هذا الكلام آنفا بألفاظ و هي المروية و لعمري لقد صدق في بعض مقاله و إن كان الصدق بعيدا من أمثاله و لكن الكذوب قد يصدق فإن السماحة في بني هاشم كما قال و الشجاعة و الحلم فيهم في كل الأحوال و الناس في ذلك تبع لهم فهم عليهم كالعيال فقد حازوا قصبات السبق لما جمعوه من شرف الخلال فإذا تفرقت في الناس خصال الخير اجتمعت فيهم تلك الخصال و هذا القول هو الحق وَ مَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلالُ.
فإذا عرفت حقيقة هذا التقرير فاحكم لهم بالصفات المحمودة على كل تقدير فإن أضدادها من الصفات المذمومة رجس و قد طهرهم الله من الرجس تطهيرا و اختارهم من تربته و اصطفاهم من عباده وَ كانَ اللَّهُ سَمِيعاً بَصِيراً
الثامن في ذكر شيء من كلامه ع
قال كمال الدين رحمه الله تعالى كانت الفصاحة لديه خاضعة و البلاغة لأمره متبعة سامعة طائعة و قد تقدم آنفا من نثره في الفصل السادس في ذلك المقام الذي لا تفوه فيه الأفواه من الفرق و لا تنطق الألسنة من الوجل و القلق ما فيه حجة بالغة على أنه في ذلك الوقت أفصح من نطق و أما نظمه فيعد من الكلام جوهر عقد منظوم و مشهر برد مرقوم.
فمنه قطعة
نَقَلَهَا صَاحِبُ كِتَابِ الْفُتُوحِ وَ أَنَّهُ ع لَمَّا أَحَاطَ بِهِ جُمُوعُ ابْنِ زِيَادٍ وَ قَتَلُوا مَنْ قَتَلُوا مِنْ أَصْحَابِهِ وَ مَنَعُوهُمُ الْمَاءَ كَانَ لَهُ ع وَلَدٌ صَغِيرٌ فَجَائَهُ سَهْمٌ مِنْهُمْ فَقَتَلَهُ فَزَمَلَهُ الْحُسَيْنُ ع[١] وَ حَفَرَ لَهُ بِسَيْفِهِ وَ صَلَّى عَلَيْهِ وَ دَفَنَهُ وَ قَالَ
|
غَدَرَ الْقَوْمُ وَ قِدْماً رَغِبُوا |
عَنْ ثَوَابِ اللَّهِ رَبِّ الثَّقَلَيْنِ |
|
[١] زمل الشيء- بالتخفيف-: حمله. و زمله بثوبه و غيره- بتشديد الميم-: لفه.