كشف الغمة في معرفة الأئمة ط- القديمة - الإربلي، علي بن عيسى - الصفحة ٣٩٨ - باب ذكر ورود أبي الحسن ع من المدينة إلى العسكر و وفاته بها و سبب ذلك و عدد أولاده و طرف من أخباره
فَأَبْطَأَ فَطَرَحْتُ لَهُ غَاشِيَةَ السَّرْجِ فَجَلَسَ عَلَيْهَا وَ نَزَلْتُ فَجَلَسْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ وَ هُوَ يُحَدِّثُنِي فَشَكَوْتُ إِلَيْهِ قُصُورَ يَدَيِ فَأَهْوَى بِيَدِهِ إِلَى رَمْلٍ كَانَ عَلَيْهِ جَالِساً فَنَاوَلَنِي مِنْهُ أَكُفّاً وَ قَالَ اتَّسِعْ بِهَذَا يَا أَبَا هَاشِمٍ اكْتُمْ مَا رَأَيْتَ فَخَبَأْتُهُ مَعِي وَ رَجَعْنَا فَأَبْصَرْتُهُ فَإِذَا هُوَ يَتَّقِدُ كَالنِّيرَانِ ذَهَباً أَحْمَرَ فَدَعَوْتُ صَائِغاً إِلَى مَنْزِلِي وَ قُلْتُ لَهُ اسْبُكْ لِي هَذَا سَبِيكَةً فَسَبَكَهُ وَ قَالَ مَا رَأَيْتُ ذَهَباً أَجْوَدَ مِنْ هَذَا وَ هُوَ كَالرَّمْلِ فَمِنْ أَيْنَ لَكَ هَذَا فَمَا رَأَيْتُ أَعْجَبَ مِنْهُ قُلْتُ هَذَا لَنَا مِنْ قَدِيمٍ مُدَّخَرٌ.
وَ حَدَّثَ أَبُو طَاهِرٍ الْحُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ الْقَاهِرِ الطَّاهِرِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْأَشْتَرُ الْعَلَوِيُّ قَالَ: كُنْتُ عَلَى بَابِ الْمُتَوَكِّلِ وَ أَنَا صَبِيٌّ فِي جَمْعٍ مِنَ النَّاسِ مَا بَيْنَ طَالِبِيٍّ إِلَى عَبَّاسِيٍّ إِلَى جُنْدِي وَ كَانَ إِذَا جَاءَ أَبُو الْحَسَنِ تَرَجَّلَ النَّاسُ كُلُّهُمْ حَتَّى يَدْخُلَ فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ لَمْ نَتَرَجَّلْ لِهَذَا الْغُلَامِ وَ مَا هُوَ بِأَشْرَفِنَا وَ لَا بِأَكْبَرِنَا سِنّاً وَ اللَّهِ لَا تَرَجَّلْنَا لَهُ فَقَالَ لَهُ أَبُو هَاشِمٍ الْجَعْفَرِيُّ وَ اللَّهِ لَتَرَجَّلُنَّ لَهُ صَاغِرِينَ إِذَا رَأَيْتُمُوهُ فَمَا هُوَ إِلَّا أَنْ أَقْبَلَ حَتَّى تَرَجَّلُوا أَجْمَعِينَ فَقَالَ أَبُو هَاشِمٍ أَ لَيْسَ زَعَمْتُمْ أَنَّكُمْ لَا تَتَرَجَّلُونَ فَقَالُوا وَ اللَّهِ مَا مَلَكْنَا أَنْفُسَنَا حَتَّى تَرَجَّلْنَا.
قَالَ وَ أَوْلَمَ بَعْضُ أَوْلَادٌ الْخُلَفَاءَ وَلِيمَةً فَدَعَا أَبَا الْحَسَنِ وَ دَعَا النَّاسَ فَلَمَّا رَأَوْهُ أَنْصَتُوا إِجْلَالًا لَهُ وَ جَعَلَ شَابٌّ فِي الْمَجْلِسِ لَا يُوَقِّرُهُ وَ يَتَحَدَّثُ وَ يَضْحَكُ فَأَقْبَلَ عَلَيْهِ وَ قَالَ يَا هَذَا أَ تَضْحَكُ بِمِلْءِ فِيكَ وَ تَذْهَلُ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَ أَنْتَ بَعْدَ ثَلَاثٍ مِنْ أَهْلِ الْقُبُورِ قَالَ فَقُلْنَا هَذَا دَلِيلٌ نَنْظُرُ مَا يَكُونُ فَأَمْسَكَ الْفَتَى وَ كَفَّ وَ طَعِمْنَا وَ خَرَجْنَا فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ يَوْمٍ اعْتَلَّ الْفَتَى وَ مَاتَ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ وَ دُفِنَ فِيهِ.
وَ قَالَ سَعِيدٌ اجْتَمَعْنَا فِي وَلِيمَةٍ لِبَعْضِ أَهْلِ سُرَّ مَنْ رَأَى وَ أَبُو الْحَسَنِ مَعَنَا فَجَعَلَ رَجُلٌ يَعْبَثُ وَ يَمْزَحُ وَ لَا يَرَى لَهُ جَلَالَهُ فَأَقْبَلَ عَلَى جَعْفَرٍ وَ قَالَ أَمَا إِنَّهُ لَا يَأْكُلُ مِنْ هَذَا الطَّعَامِ وَ سَيَرِدُ عَلَيْهِ مِنْ خَبَرِ أَهْلِهِ مَا يُنَغِّضُ عَيْشَهُ فَلَمَّا قُدِّمَتِ الْمَائِدَةُ قَالَ جَعْفَرٌ لَيْسَ بَعْدَ هَذَا خَبَرٌ فَوَ اللَّهِ لَقَدْ غَسَلَ الرَّجُلُ يَدَهُ وَ أَهْوَى إِلَى الطَّعَامِ فَدَخَلَ غُلَامُهُ وَ هُوَ يَبْكِي وَ يَصْرَخُ وَ قَالَ الْحَقْ أُمَّكَ فَقَدْ وَقَعَتْ مِنَ السَّطْحِ وَ هِيَ فِي الْمَوْتِ قَالَ جَعْفَرٌ فَقُلْتُ وَ اللَّهِ لَا وَقَفْتُ بَعْدَ هَذَا فِيهِ وَ قَطَعْتُ عَلَيْهِ.
و الروايات في هذا الباب كثيرة و فيما