كشف الغمة في معرفة الأئمة ط- القديمة - الإربلي، علي بن عيسى - الصفحة ٥٤١ - مسألة خامسة
بالاستتار و ليكون المقام على الإقرار بإمامته مع الشبه في ذلك و شدة المشقة أعظم ثوابا من المقام على الإقرار بإمامته و المشاهدة له فكانت غيبته عن أوليائه لهذا الوجه و لم تكن للتقية منهم.
و رابعها و هو الذي عول عليه المرتضى قدس الله روحه قال نحن أولا لا نقطع على أنه لا يظهر لجميع أوليائه فإن هذا أمر مغيب عنا و لا يعرف كل منا إلا حال نفسه فإذا جوزنا ظهوره لهم كما جوزنا غيبته عنهم فنقول العلة في غيبته عنهم أن الإمام عند ظهوره من الغيبة إنما يميز شخصه و تعرف عينه بالمعجز الذي يظهر على يديه لأن النصوص الدالة على إمامته لا تميز شخصه من غيره كما ميزت أشخاص آبائه و المعجز إنما يعلم دلالته بضرب من الاستدلال و الشبه تدخل في ذلك فلا يمتنع أن يكون كل من لم يظهر له من أوليائه فإن المعلوم من حاله أنه متى ظهر له قصر[١].
على أن أولياء الإمام و شيعته منتفعون به في حال غيبته لأنهم مع علمهم بوجوده بينهم و قطعهم بوجوب طاعته عليهم لا بد أن يخافوه في ارتكاب القبيح و يرهبوا من تأديبه و انتقامه و مؤاخذته فيكثر منهم فعل الواجب و يقل ارتكاب القبيح أو يكونوا إلى ذلك أقرب فيحصل لهم اللطف به مع غيبته بل ربما كانت الغيبة في هذا الباب أقوى لأن المكلف إذا لم يعرف مكانه و لم يقف على موضعه جوز فيمن لا يعرفه أنه الإمام يكون إلى فعل الواجب أقرب منه إلى ذلك لو عرفه لو لم يجوز فيه كونه إماما.
فإن قالوا إنه هذا تصريح منكم بأن ظهور الإمام كاستتاره في الانتفاع به و الخوف منه.
فالقول إن ظهوره لا يجوز أن يكون في المنافع كاستتاره و كيف يكون ذلك و في ظهوره و قوة سلطانه انتفاع الولي و العدو و المحب و المبغض و لا ينتفع به
[١] كذا بياض في نسخ كشف الغمّة لكن في المصدر بعد قوله« قصر» هكذا:
« فى النظر في معجزه و لحق لهذا التقصير بمن يخاف عنه عن الاعداء».